الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٠٥كتاب الصلاة
505
أَمَّا الفقهاء فَإنَّما سَكتوا؛ لأنَّها مسألة اجتهادية، وَلَعَلَّهم كانوا يرون جواز ذلك - كما قدَّمنا - أنَّهُ مذهب الجُمهور، ومع كونهم يرون جوازه فليس رأيهم بنفسه حجّة عَلَى غيرهم مِمَّن كان مثلهم، فكيف يكون سکوتهم حجة، وَاللهُ أَعْلَم.
فَإِنَّ قِيلَ: إِنَّ تقليد المُؤَذِّن البصير البالغ ظاهر لكن يشكل تقليد
الأعمى والصَّبِيَّ عَلَى القول بصحة أَذَانهما.
قُلتُ: أَمَّا الأعمى فلا إشكال فيه؛ لأنَّه إنَّما يصحُ أَذَانه إذا كان عنده
من يعلمه الوقت، وهو مع ذلك كغيره من البصراء.
وقد تَقَدَّم حديث ابن عمر: أنَّ بلالاً يُؤَذِّن بليل … إلخ»، وفيه دَلِيل عَلَى تقليد ابن أم مكتوم وهو أعمى، وَأَمَّا الصَّبِيَّ فعلى قول من /523/ يثبت إمامته فلا إشكال فيه؛ لأنَّ تقليد أمر الصَّلاة في الأذان أهون من تقليده نفس الصَّلَاة في الإمامة، واللهُ أَعْلَم.
بقي الإشكال على القول الذي نقل عن ابن مَحْبُوب أَنَّهُ «إِن أَذَن يهودي وأقام فلا نقض عَلَيْهِم».
وجوابه: أنَّ ذلك مَبْنِيٌّ عَلَى قول من جعل الأذان والإقامة نداء بوقت الصَّلاة ودعاء إليها فيصحُ مِمَّن كان ولا يلزم من ذلك ثبوت تقليده؛ لأنَّه إنَّما يقلد أهل الأمَانَة، ولا أمانة لليهودي عَلَى شيء من الإسلام، وَاللهُ
أعلم.