الجزء الثالث
الجزء ٤ · صفحة ٥٠٤504
معارج الآمال - الجزء الثالث
الأَحَادِيث دَلِيل عَلَى أنَّ المُؤَذِّن أمين في أوقات الصَّلاة، والأمين لا يُتّهم
في
أمانته.
وفي حديث ابن عمر إشارة ظاهرة في تقليد المُؤَذِّنين حيث قال:
فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أم مكتوم.
ثُمَّ إِنَّ الظاهر من أحوال الصحابة تقليد المُؤَذِّن كما يَدُلُّ عَلَيْهِ هذا الحَدِيث، وهو الظاهر من فعله الا الله لما تَقَدَّم من رواية عائشة «أَنَّهُ كان يُصَلِّيَ رَكْعَتَي الفَجْر إذا سَمِع الأذان ويُخفّفهما»، وَنَحوه عن حفصة.
وَأَيضاً: فَإِنَّ المَقصُود من الأذان وإن كان عبادة في نفسه إعلام الناس بوقت الصَّلاة، وحثهم إليها؛ فلو امتنع تقليد المؤذنين لارتفعت الحِكْمَة التي لأجلها شرع الأذان.
واستَدَلَّ أبو مُحَمَّد بما لا يسمن ولا يغني، فقال: والدليل / 522/ عَلَى ذلك ما عَلَيْهِ الناس، أنَّ القوم يكونون في المَسْجِد ويأتي المُؤَذِّن فيُؤَذِّن ويقيم ويُصَلِّي بهم، أو يكون الإمام غيره وهو في جماعتهم قد تَقَدَّم قعوده مع القوم قبل دخول الوقت.
قال: وكَذَلِكَ المَرأَة تكون في منزلها، أو الرجل أو الأعمى، يَسْمَعون الأذان في مثل الوقت الذي يرجونه ولا ينكرونه فيصلى بأذان المُؤذِّن. قال: ولا نَجد الفقهاء يمنعون من ذلك مع تعليمهم الناس أمر
الدين.
وأنت خبير بأنَّ هذا كُلّه استدلال بفعل الناس، وليس فعل الناس
بحجة؛ بل الحَجّة في قول الله وسُنَّة رَسُوله وإجماع المهتدين من الأمة.