معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

مسائل النية

223

لَا يَحملُكم عِلمُ الله تَعَالَى عَلَيْهَا» (1)، فهَذَا الحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ عِلمَ الله تَعَالَى لا يَحمِلُ الناس على فِعل ما علمَ مِنْهُمْ، وَإِنَّمَا هُو انكشافٌ للذَّاتِ الأشياء، / 63 / فلا يُنافي إمكان المُمكنات واستحالة

العَلِيَّة في جَمِيعِ المستحيلات، والله أعلم.

وبِهَذَا الجَوَابُ تَنحِلُّ جَمِيعُ شُبه الأشاعرَة فَلَا يَبْقَى لَهَا قَرار. وَأَمَّا الشرط الثَّانِي: وَهُوَ إمكانُ فَهم المُكَلَّفَ فَهو شَرط عِندنا وعِند المُعتَزِلَة لِصِحَّة التَّكليفِ، فَلَا يَصحُ عندنَا تَكلِيفُ البهائم والجمادات لعدم وجودِ الفهم فيها، فلو وجدَ فِيها العقولُ والأفهامُ لَجَازَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا نُحيل ذلِكَ عند عدم العَقْلِ والفهم.

وأجازَ ذَلِكَ قَوم مِن المخالفين وتَعلَّقُوا فِي ذَلِكَ بِآيَاتٍ:

أَحَدَهَا: قَولُهُ تَعَالَى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَيْرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (2)، ثُمَّ قَالَ: {وَإِن مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (3)، قَالُوا: فَأَوجَبَ فِي الآيةِ الأُولَى أَنَّ كَلَّا منها أُمَم أمثالنا، وأخبر في الثانية بأنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ نَبيَّاً ونَذِيراً، وذَلِكَ يُوجِبُ أَنَّ لِكُلِّ منها نَذيراً، وأَنَّهُمْ مُكلَّفون.

وَأُجِيب: بأنَّ لفظ الأُمَّة يُطلق على الجَمَاعَةِ كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} (4) أي: جَمَاعَة، ويُطلقُ على أتباع

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.

(2) سورة الأنعام، الآية: 38. (3) سورة فاطر، الآية: 24.

(4) سورة القصص، الآية: 23.