المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
معارج الآمال
«فلانُ حسَن
(3)
الأنبياء، ولذلِكَ يُقَال: أمَّة مُحَمَّد، وأمَّة مُوسى، وتُطلَقُ على الدين قالَ الله تَعَالَى حِكاية عَن المشركينَ: إِنَّا وَجَدْنَا مَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ (1) يعني: على دين وملَّة، وتُطلَقُ على المُدَّةِ وَالزَمَانِ كَقَولِهِ تَعَالَى: وَلَبِنْ أَخَرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} (2)، وتُطلَقُ على القامة، يُقَالُ الأُمَّة) أي: حَسَن، القامَة، فَقَولُهُ تَعَالَى: {إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ (3) أي: إِلَّا جَماعات أمثالكم في الخلق، وقَولُهُ تَعَالَى: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرُ: أي: ما قَرْنٌ سَلَف إِلَّا وقَد كانَ لَهم نَذير يُنذِرُهُم؛ فَالأمة في الآية الأولى غَير الأُمَّة في الآية الثانية، إذ المُرَادُ بِهَا في الآية الأولى الجماعة مُطلقاً، والمُرَادُ بها في الآية الثانيةِ الجَمَاعَة مِن البشر.
وثَانِيهَا: قَولُهُ تَعَالَى حِكاية عَن سُليمان: مَالِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْفابِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَا أَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَنٍ مُّبِينٍ} (4) قَالُوا: أوعد بتعذيبه أو ذَبْحِه إن لَمْ يَأْتِهِ بِحُجَّةً بَيِّنَةٍ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ على كَونِه مُكلَّفاً؛ لأَنَّ هَذَا الوَعِيدِ إِنَّمَا يَستحقُه المُكَلَّفون، فَيَلْزَم من ذَلِكَ جواز تكليف الطيور، أو يُوجِبُ حُسن تَعذيب مَن لا يَستحقُه؛ فيَجُوزُ مِثل ذَلِكَ في تعذيب أطفال المشركينَ، أَو يَكُونُ ذَلِكَ ظُلماً مِن سُليمان فهو يُوجِبُ تَفسيقه وإجازة تعاطي الكبائرِ عَلَيهِ، وسَواء عَذَّبه من غَير استحقاق، أو واعدَه بذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ واحدةٍ منهما كَبيرة. قَالُوا: فَأَيُّ الثَّلَاثِ اخترتُم
كانَ مُبطلاً لِمَذهَبِكم.
(1) سورة الزخرف، الآية: 22.
(2) سورة هود، الآية: 8. (3) سورة الأنعام، الآية: 38
(4) سورة النمل، الآيتان: 20 - 21.