معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٠

معارج الآمال - الجزء الرابع

بنية التعظيم الله تعالى الذي هو مالكه ولا يستحقُ العبادة سواه، ويستعيذ بنية طلب الحفظ من الشيطان ويقرأ بنية العبادة في التلاوة. وَقِيلَ: بنية الدرس، وليس بشيء، إذ ليس المقام مقام درس، وَإِنَّمَا هو مقام تعبد بالتلاوة.

ويحضر قلبه لمعنَى كُلِّ آية يَمرّ بِها لِئَلَّا يكون من الغافلين، ويركع بنية التذلل والتواضع، ويسجد بنيَّة التقرُّب إلى الله تعالى؛ إذ «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللهُ، وفي الحديث: أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُو سَاجِد فَأَكثرُوا الدُّعَاءَ»، ويُتحي بنية الثناء والتمجيد الله تعالى، ويسلّم بنية الخروج من الصَّلَاة، لقوله: تحريمها التَّكْبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسْلِيمُ (1). وَقِيلَ: يقصد بالتسليم على اليمين السلام على الملكين، والانصراف الصَّلَاة، ويقصد بالتسليم على الشمال الرحمة للمؤمنين، وإباحة

من

الخروج من الصَّلَاة.

وقيل لبعض العابدين: بأي / 18/ نية تقوم إلى الصَّلَاة؟ قال: بنية الخدمة. قيل له: فبأي نيَّة تقوم إلى الخدمة؟ قال: بنية العبودية، مقراً له

بالربوبية.

وبالجملة: فإن قصد المُصلِّي إلى عبادة الله، أو إلى طاعة الله، أو إلى ما لزمه الله أو في رضًا الله أو ما أشبه هَذا كاف له، وأحب أن يستمر

على النية التي دخل بها في الصَّلَاة.

ولا يعجبني تجديد النيَّات بعد الدخولِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قصد في

(1) سبق تخريجه في حديث: «مفتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ … ».

٢٬٢٣٠ / ٥٬٣٧١