معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٩

كتاب الصلاة

الصادرة من العاقل حَتَّى قِيل: إِنَّه يَستحيلُ صدور فعل من عاقل مختار بغير

نية.

قال: وَأَمَّا النيَّة المطلوبة فى العبادات فعرَّفها هنا صاحب الإيضاح

أن يتحرى مرضاة الله وطاعة الله؛ وذلك أن

ينوي

بالصَّلاة

ـ الله ـ بقوله: هي أداء الفرائض؛ لأنه واجب عليه مأمور به، ويتقرَّب بفعله إلى الله. والتقرب: طلب المنزلة عند الله؛ لأَنَّ الله وعد المُؤمِنين على فعلهم

الطاعة الجَنَّة.

وَقِيلَ: هي القصد إلى فعل الصَّلاة أداء لِمَا فرض افترض الله عليه

طاعة الله ولرسوله مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، وَالله أَعلم.

وَالدَّليلُ على وجوبها: قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئ مَا نَوَى». وقد تقدم في شَرح المُقدِّمة في الجزء الأَوَّل الكلام مبسوطاً في مُطلق النيَّة، والمقصود / 17 ها هُنَا ذكر النيَّة المُختصة بِالصَّلَاة، ونَجْعَل ذلك

في أمور:

الأمر الأَوَّل: فيما يؤمر به المُصلي من النية

تعالى.

فَإِنَّهُ يُؤْمِرٍ أَن يَقوم إِلى الصَّلَاةِ بمعنى العبادة، وتحقيق العبودية لله

وذلك أن يعلم أنَّه منتصب بين يديه وهو يراه، ويعلم ما يتحرك به لسانه ويخطر في قلبه، ثُمَّ يُقيم بنية الإخلاص، ويُوجه بنية المدح والتنزيه الله والتمجيد له، ونفي الأشباه والأمثال عنه تعالى، ويكبر تكبيرة الإحرام

٢٬٢٢٩ / ٥٬٣٧١