معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٤

14

معارج الآمال - الجزء الرابع

ثُمَّ إن من قصد الصَّلَاة لا شكّ أنَّه نَاوِ لفعلها، إذ لو لم ينو ما قصدها، وذلك القصد مجز له عن التلفظ باللسان.

ولا يتصور نسيان النيَّة إِلَّا في رجل قام في هيئة العابث أو في هيئة السكران يحب الدنيا لا يدري أين يتوجه، ولا يعقل ما يصنع؛ فأتى بهيئة الصَّلاة والقلب حيث هو؛ فهذا ونحوه هو الذي يتصوّر فيه نسيان النية لا غير؛ فإذا أتى من هذا وصفه هيئة الصَّلَاة فلا تُجزتُه قطعاً، حَتَّى لو انتبه بعد الدخول فيها بالإحرام فجدَّد النيَّة حالاً؛ لأنَّه قد مضى جزء من الصَّلَاة القصد فهو في حكم العبث ولا يكون العبث قربة إلى الله تعالى، فلا معنى لما قالوه ها هنا عَلَى كُلّ حال، والله ولي السداد، وهو بِكُلِّ شيء عليم.

خالياً

من

الأمر الثالث: في استصحاب النيَّة بَعد الإحرام

وذلك واجب، والمُرَاد به أَنَّه لا يُحدث ما يُنافيها وينقض جزمها،

مثل أن ينقل النيَّة إلى الخروج مِن الصَّلَاة قَبل إتمامها.

وإن عزبت نِيَّته في أثناء الصَّلَاة لَمْ يضرُّه ذَلِكَ، وَأَمَّا إِن عَزبت نيَّته /22 بالانهماك في الدنيا والتعلق بعلائقها، والتشبث بفضولِهَا: فَإِما أَن يَردُّ نظره إلى صلاته كلَّما انتبه، وَإِمَّا أن يسترسل.

،

فإن ردَّ نظره واستحضر فكره كلَّما انتبه فلا بأس عليه في صلاته، ولا يؤاخذه الله بما لم يقدر عليه من ذلك، وحديث النفس مِمَّا عفي عنا

فله ثواب عمله.

وإن استرسل في ذلك عمداً فلا صلاة له؛ لأنَّ ذلك واقع باختياره،

وقد روى ضمام بن السائب عَن جابر بن زيد الله: قال: أجمع العُلَماء

٢٬٢٣٤ / ٥٬٣٧١