الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٩كتاب الصلاة
59
وَقالَ آخَرُون: الحَرف مأخوذ من الحَرَكَة؛ لأَنَّ الألف متولّدة من الفتحة، والواو متولّدة من الضمة، والياء متولّدة من الكسرة إذا أشبعت الحركات قال الشاعر:
وأَنَّني حيث مَا يَثْنِي الهوَى بَصَري من حيثما سلكوا أدنو فَانظُورُ (1) وقال الآخر
أَعُوذُ بِالله مِنَ العَقرَاب الشَّائِلَاتِ عُقد الأذناب (2) /59/ فأشبع ضمة الظاء في أنظور وفتحة الراء في «العقرب» حَتَّى تولدت مِنهُما الحُرُوف.
قال: وكذَلِكَ «الله أكبار يحتمل هذا المعنى.
قال: وكذَلِكَ «الله واكبر مُحتمل للمَعنَى، وذَلِكَ أن بعض العرب كانوا يُخفّفون الهمزات لثقلها ويبدلون مِنها حَرفاً مديراً بحركة ما قبلها.
وليس هذا كله
بشيء:
أمَّا أَوَّلاً: فإن أمر الصَّلَاة أمر توقيفي لا يصح فيه جمع ما يَجُوز من الألفاظ العربية، بل لا يصح فيه إِلَّا ما جاء عن الله ورَسُوله.
وأما ثانياً: فإن اختلاف النحاة في تولد الحركات من الحُرُوف أو الحروف من الحَرَكات لا يستلزم جواز النطق بالحرف مكان الحَرَكَة، بل ولا هم يقولون بذَلِكَ، وإِنَّمَا منشأ اختلافهم اختلاف ظنونهم في أصل
(1) البيت لابن هرمة في ملحق ديوانه، ص 239. انظر: أميل يعقوب: معجم شواهد اللغة العربية، 339/ 3.
(2) البيت ذكره ابن منظور ولم ينسبه. انظر: اللسان، (سبسب).