معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228

ثُمَّ أَخذَ فِي:

معارج الأمال

بَيَان ما تَكُون فِيه الحُجَّة من العَقْل، فقال:

هُما طَريقَانِ لِحُكم الشارع لِلعَقلِ إدراك ثُبوتِ الصانع وهَكَذَا الإدرَاكُ لِلصَّفاتِ مِن جَانِبِ السلب أو الإثبَاتِ

اعلما

گالعِلمِ والقُدْرَةِ إِثباتاً وَمَا عَنه انتَفَى كَالجَهْلِ والعَجزِ يعني: أَنَّ السمعَ والعَقْل طَريقَان إلى مَعْرِفَةِ حُكم الصانع المختارِ الشارع للأَحْكَام، المُبَيِّن للحلال والحرام، هما، فَكَمَا أَنَّ السمعَ يَكُونُ طريقاً إلى مَعْرِفَةِ المسموعات، كذَلِكَ الْعَقْلُ يَكُونُ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَة المعقولات.

وقد جَعَلَ رَبُّنا الله السمعَ حُجَّةً في المسموعات التي لَا تُدرَك إِلَّا مِن جِهَةِ النقل، وجَعَلَ العَقْلَ حُجَّة في المعقولات التي يُدرِكُها العَقْلُ بطريقِ الفطرَةِ والقُوَّةِ العَقْليَّة، ولَيسَ العَقْلُ حاكماً في شَيء وَإِن كَانَ حُجَّة في المعقولات، كما أنَّ السمع ليس // 66/ بحاكم في شَيء وإن كان حجة في المسموعات بل الحاكمُ في جَمِيعِ ذَلِكَ هُو الشَّرْعِ، فَجَعَلَ العَقْلَ حُجَّة في ما تُدرِكُه العقول، وجَعَلَ السمعَ حجَّةً فيما لَا تُدركه العقولُ إِلَّا بواسطة السمع وما كانَ في حُكمِه كَالنظر في الكتب، والإشاراتِ المَفهومة، والدلائلِ المَعلُومةِ، فَلَيسَ العَقْلُ بِحَاكِم بَل هُو حَجَّةٌ فَقط كَمَا سَيأتي في تحريرِ المَقَام.

ويَكُونُ العَقْل حجَّة في الأُمُورِ المَعقُولَة التي لا تتوقف على السماع،