الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٩٧كتاب الصلاة
97
الفَاتِحَة في الصَّلَاة فرض، وترك الفرض أو بعضه ناقض للصلاة عَلَى العمد والنسيان، وَاللهُ أَعلم.
وقد تقدم حديث أبي هريرة في الرَّجُل الذي صلَّى وترك التَّسْمِية في الحمد، فقال له رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: يَا رَجُلٍ، قَطعتَ عَلَى نَفْسِكَ الصَّلَاة، أمَا عَلِمتَ أن بت الله الرحمن الرحيم من الحَمد مَن تَرَكَهَا فَقَد تَركَ آيَةً مِنْهَا، ومَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَد قَطع صلاته، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةٍ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتاب فَمَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَط بَطَلَت صَلَاتُه».
وتَقدَّم أيضاً أن معاوية أعاد الصَّلَاة لَمَّا صَلَّى بالناس في المَدِينَة وترك التَّسْمِية قبل الفَاتِحَة فناداه المهاجرون والأنصار مِن كُلّ ناحية: أَنَسِيتَ؟ أين {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرحيم؟، وَاللهُ أَعلم.
الرح
واختلفُوا في المَأْمُوم: فمِنهُم من قال: لا تَجُوز صلاته إِلَّا بِفَاتِحَة الكتاب لقوله: لا صلاة لمن لَمْ يَقرَأ فِيهَا بأم القُرآنِ ومِنهُم من
قال: ليس عَلَى المَأْمُوم قراءة.
ويوجد أن مُحَمَّد بن مَحبُوب كان لا يرى القراءة خلف الإمام.
وروي: أَنه رجع رجع عن ذَلِكَ. ويوجد عن بعضهم أنَّه قال: لَجَمرَة تكون في فيه أحبّ إِلَيْهِ من القراءة خلف الإمام. قال أبو مُحَمَّد: وهذا عندي إغفال من قائله ومِنهُم من قال ليس عليه قراءة فيما / 90/ يجهر فيه إمامه، وإن: أسر إمامه فعليه قراءة فَاتِحَة الكتاب وحدها، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِى الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا (1) فإنَّ الاستماع لا يكون إِلَّا مع الجهر. وأجاز أبو معاوية للمصلِّي أن يسبح في الركعتين الأخريين من
(1) سورة الأعراف، الآية: 204.