الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١١٦116
معارج الآمال - الجزء الرابع
التنبيه الثالث: في ترتيل القراءة
وهو: أن يذكر الحُرُوف والكلمات مبينة ظاهرة.
وَقِيلَ: يقرؤه عَلَى مهل بتبيين الحُرُوف وإشباع الحركات المشبعة، قال تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
وسئلت عائشة عن قراءة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «لا كَسَردِكم صلى الله عليه وسلم هذا، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدَّها. وسمعت عائشة من يهز القرآن هزاً، فقالت: «ما قرأ هَذا ولَا سَكَت وقيل لَها: إنَّ رجالاً يقرؤونه في ليلة مرَّتين أو ثلاثاً!؟ فقالت: «قَرؤوا وَلَم يقرؤوا».
والفائدة في الترتيل: أنَّه يفهم المرتِّل من نفسه معاني تلك الألفاظ، ويُفهِم غيره تلك المَعَانِي. وإذا قرأها بسرعة لَمْ يَفهم وَلَم يُفهِم. وإذا فهم المَعَانِي استشعر العظمة عند ذكر الله، وحصول الرجاء والخوف عند الوعد والوعيد، والاعتبار عند القصص والأمثال فيستنير القلب عند ذَلِكَ / 106/ بنور المعرفة.
والمقصود حضور القلب، ولا يتحصل إلا بالترتيل.
وأيضاً في ترتيله احترام له ورجاء عن ابن عمر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ: اقرأ وَارْقَ وَرَتِّل كَمَا كُنتَ تُرتِّلُ فِي الدُّنيا).
وقال أبو سليمان الخَطَّابِي: جاء في الأثر: «أن عدد آي القرآن عَلَى
(1) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو بلفظه بلفظ) وارتق) كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل في القرآن، ر 1464، 73/ 2، والنسائي، السنن الكبرى، عن عبد الله بن عمرو
بلفظه، کتاب فضائل القرآن باب الترتيل، ر 8002، 272/ 7.