معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١١٨

118

معارج الآمال - الجزء الرابع

التَّنبيه الخَامِس في الفرق بين الضاد والظاء

/ 107/ وهو في القراءة عندنا واجب في الصَّلاة وغيرها، لاختلاف معانيهما؛ ولأنَّ القراءة سنة متبعة لا يَجُوز العدول عنها إلى غيرها. ووافقنا عَلَى ذَلِكَ من شاء الله من قومنا وهو قول الشافعي، قال: لأَنَّ الضاد حرف تَختص به العربية دون غيرها من سائر اللغات. واختار الفخر منهم أن اشتباه الضاد بالظاء لا يبطل الصَّلَاة محتجاً

بوجهين:

أَحَدُهُمَا: عسر التمييز بينهما لوجود المشابهة بينهما بأن كُلّ واحد مِنهُما من الحُرُوف المجهورة، وأَنَّهُما من الحُرُوف الرخوة، وأَنَّهُما من الحروف المطبقة.

ولتقارب مخرجيهما فالظاء وإن كان مخرجه من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا، ومخرج الضاد من أَوَّل حَافَّة اللسان وما يليها من الأضراس إِلَّا أَنَّه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها، وبِهَذَا السبب يقرب مخرجه من مخرج الظاء فحصلت المُشَابَهة بينهما جداً فوجب أن يسقط التكليف؛ لأنَّ المشقة تجلب التيسير.

وثانيهما: أَنَّه

لو كان الفرق بينهما معتبراً لوقع السؤال عنه في زمان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وفي أزمنة الصحابة، لا سيما عند دخول العجم في الإسلام، فَلَمَّا لَمْ ينقل وقوع السؤال عن هذه المسألة البيِّنة علمنا أن

التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف.

وهذا إن أراد به أن تبديل الضاد بالظاء لحن لا يبطل الصَّلاة كما تَدُلُّ عليه أَوَّل عبارته، فذَلِكَ صحيح عَلَى قواعد مذهبنا؛ لأنَّ بعض

٢٬٣٣٨ / ٥٬٣٧١