معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

138

معارج الآمال - الجزء الرابع

وإن كان الشَّكُ في قراءة الحَمد فَإِمَّا أن يشكَ بَعْد الفراغ من قراءتها أو قبل الفراغ: فإن شكٍّ بَعْد الفراغ فلا يرجع إِلَيْهَا حَتَّى يتيقن أَنَّه تركها … وهكذا سائر الحُدُود فَإِنَّه إذا خرج من الحد لا إلَيْهِ بالشَّك فيه؛ لأَنَّ الأصل أنه أتى به على وجهه حَتَّى يَصِحَ غير ذَلِكَ.

يرجع

والأصلُ عدم الناقض لصلاته بعد تيقن الدخول فيها حَتَّى يتيقن أَنَّه

أتى بما ينقضها. / 124/

وإن شك

وهو في قراءتها فإن شكٍّ في أحكام الكلمة التي هو فيها:

فقِيلَ: لا يمضي عنها حَتَّى يُحكمها؛ لأنَّ الأَصل أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا حَتَّى يتيقن أنَّه أتى بهَا عَلَى وجهها.

وأقول: إِنَّهُ إذا كان الشَّك في الأحكام مع تيقن الإتيان بها فالأصل أَنَّه أتى بهَا عَلَى وجهها حَتَّى يتيقّن غير ذَلِكَ، وللشيطان في التشكك سبيل

يجب علينا قطعه.

وإن

شك في أَوَّلِ الفَاتِحَة وهو في آخرها: فقيل: عليه أن يستأنف

قراءتها، إذ ليس له أن يخرج عن الحَدّ حَتَّى يتيقّنه ويُحكمه. وَقِيلَ: إذا قرأ أكثرها لم يكن عليه أن يبتدئ قراءتها بل يمضي عَلَى صلاته تنزيلاً للأكثر منزلة الكُلّ.

وَأَقُولُ: إن اطمأَنَّ قَلبه بِأَنَّهُ لَمْ ينته إلى آخرها إِلَّا بَعْد الشروع في أَوَّلِها وسكنت نفسه إلَى ذَلِكَ جاز له التَّمَسُّك به ولا يرجع مع هذا إلى

الشَّك.

ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بأنَّه يبتدئ القراءة:

٢٬٣٥٨ / ٥٬٣٧١