معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٤٢

142

معارج الآمال - الجزء الرابع

وكَذَلِكَ إن قرأ: «إِنَّمَا يَخشَى اللَّهُ مِن عِبَادِهِ العُلَمَاءَ» بضم اسم الجلالة وفتح «العُلَمَاء» فإنَّ المَعنَى يَنقلب فيه عن أصله فيصير المخوف خائفاً، تعالى الله عن ذَلِكَ علوّاً كبيراً.

وكَذَلِكَ إن بدل قوله تعالى اليسرى بالعسرى أو العكس في قوله

تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الآية (1).

وحدث زياد بن مثوبة (2) أنَّ رجلاً دخل في الإسلام من شرك، وكان المُسلِمُون يُعلِّمونه فيقولون له: إنّ شَجَرَتَ الزَقُومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ وكان يقول: «طعام اليتيم فلمَّا لَمْ يُحسن قالوا له: «إِنَّ شَجَرَة الزقومِ طَعامُ

الكافرين.

وقد تَقدَّم أَنَّه قيل: إن عبد الله بن مسعود كان يعلم رجلاً القرآن فقال: إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ} وكان الرَّجُل أعجمياً فكان يقول: طعام اليتيم فقال: قل: «طعام الفاجر».

قال أبو عبد الله: إِنَّهُ ليس الخطأ في القرآن أن يقرأ مكان العليم

الحكيم، بل أن يضع آية رحمة مكان آية عذاب.

قال أبو مُحَمَّد: لا ينبغي أن يبدل القرآن إِلَّا أَن يَكُون لا يُحسن. قال أبو الحسن: إن قرأ كذَلِكَ غلطاً فلا نقض عليه، وإن تعمد فقد

خالف وغير القرآن.

(1) سورة الليل، الآية: 5.

غسان

(2) زياد بن مثوبة، أبو صالح (حي في: 237 هـ): عالم فقيه من عقر نزوى. عاصر الإمام وروى عنه أشياء في سياسته. كان من المقدمين في مبايعة الإمام الصلت بن مالك (237 هـ). له: آثار وروايات منثورة. انظر دليل أعلام عمان 71 الفارسي، نزوى عبر

الأيام، 98.

٢٬٣٦٢ / ٥٬٣٧١