الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٦٩كتاب الصلاة
169
نأخذ.
وقال غيره: يسجد ولو عَلَى ظهر رجل. قال أبو الحواري: وبه
وقد اختَلَفُوا في السُّجُود عَلَى كور العمامة إن لَمْ يَمس الأرض شيء من جبهته: / 146/
فمنهم من قال: لا يفعل ذَلِكَ، فإن فعل فلا يعيد صلاته لاستحقاقه اسم ساجد قياساً عَلَى الركبتين؛ لأنَّ سترهما لا يمنع من استحقاق اسم السُّجُود لَهُما، ولِما روى بعض مُخَالِفينا «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ
عَمَامَتِهِ» (1).
والصَّحِيح عندي: أَنَّه لا يُجزئه ذَلِكَ، وهو الأَنظر عند أبي مُحَمَّد لظاهر قول الله: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُود (2) فأخبر - جلَّ ذكره - أن للسجود تأثيراً في الوجه، فمدح المُؤمِنين بدوامهم عَلَى الصَّلاة التي أثر سجودها في وجوههم.
قال: ومن سجد عَلَى كور العمامة ودام عَلَى ذَلِكَ لَمْ يكن في وجهه
تأثير سجوده ولا سِمة الممدوحين بكثرة السجود في وجهه.
وَأَمَّا القياس عَلَى الركبتين فهو قياس مع وجود فارق، إذ السترة في الركبتين ضرورية، ولا كذلك في الجبهة. وَأَمَّا الحديث فلم يثبت عند أصحابنا، والله أعلم بصحته عند قومنا.
(1) رواه عبد الرزاق عن أبي هريرة بلفظه كتاب الصلاة، باب السجود على العمامة، ر 1564، 1/ 4000، والزيلعي: نصب الراية عن ابن عباس بلفظه، كتاب الصلاة، باب
صفة الصلاة، ر 28، 1/ 384.
(2) سورة الفتح، الآية: 29.