الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨168
معارج الآمال - الجزء الرابع
المَقَامِ الأَوَّل: في الجَبهَة
الجبهة: هي ملتقى الجبينين من الوجه وهي أعظم أعضاء السُّجُود،
فلا يصح السجود عند القدرة إلا بإيصالها إلى الأرض إجماعاً. فإن منعته علَّة مِن قُراح ونَحوه فليسجد على جبينه من يمين أو شمال
ما لَمْ يُجاوز سجوده حدّ الحاجب، فإن جاوز ذلِكَ أومأ لسجوده. قال أبو الحسن: وإن استطاع أن يسجد على مقدم رأسه فليسجد عليه وَإِلَّا فليومي. قال: وإِنَّمَا عليه أن يسجد من رأسه عَلَى موضع القص ولا ينتكس. قال: فإن أومأ وهو يقدر أن يسجد على أنفه أو شيء من جبينه فعليه الإعادة، ولا كفَّارة ولا إعادة عليه إذا أومأ وَلَم يستطع السُّجُود إِلَّا عَلَى مقدم رأسه. وفي الأثر: قال: أخبرني مسعدة عن المفضل الإبراني (1) قال: كنَّا بمكة فَلَمَّا دخلت أيَّام العشر وكثر الزحام في المَسجِد نَهانا محبوب أن نصلي في المسجد في الجماعة، قال: فيُصَلِّي كُلّ واحد منكم وحده حال ازدحام الناس. قال: فصليت ذات يوم في المَسجِد في الجماعة ثُمَّ ازدحم الناس وزالت الصفوف عن مواضعها عند الركوع والسجود، قال: فكنت أدخل رأسي عند ركبتي إذا سجدت، فَلَمَّا قضيت لقيت محبوباً فَأخبرته بِمَا فعلت قال: أليس قد نهيتكم أن تُصلُّوا معهم في هذه الأيام. ثُمَّ قال: لو لَمْ تدخل رأسك بين ركبتيك فإذا قام الناس من سجودهم سجدت ولحقتهم كان أرفق بك، وَلَم نر في صلاتك شيئاً.
(1) المفضل الإبراني (ق: 2 هـ): لم نجد من ترجم له، ويظهر أنَّه من فضلاء أهل الدعوة في أواخر القرن الثاني الهجري من أهل إبراء بشرقية عمان، عاصر محبوب بن الرحيل
(ق 2 هـ)، وأخذ عنه: مسعدة بن تميم النزوي (حي في: 226 هـ).