الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٧٢172
معارج الآمال - الجزء الرابع
والفرض في هذا كُلَّه تَمكّن الجَبهَة من الأرض / 148/ فَإِنَّه مأمور حال سجوده بذَلِكَ. وإنَّمَا أجيزت صلاته عند تَمكُن أكثرها إعطاء للأكثر حكم الكُلّ.
في
وَلَمْ يلزموه البدل في تَمكَّن نصفها لتسميته ساجداً ولإتيانه بالهيئة المعروفة في السُّجُود.
وإِنَّمَا أجازوا صلاته في السُّجُود عَلَى المَوضع المُرتفع أو المنخفض
الله
لحصول هيئة السُّجُود منه مع تَمكَّن الجبهة، وهذا مِنهُم ـ رحمهم تَعَالَى - بيان للناس فيما يسعهم من أمر دينهم، وَلَم يقصدوا بذَلِكَ التساهل في الدين لما ثبت عنهم مِن حثّهم الناس عَلَى أحسن الوجوه والأحوال في الصَّلاة وغيرها، لكن بيَّنوا الطريق لرفع الحرج عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا ولَا تُعَسِّرُوا» (1). وفعل ذَلِكَ كُله عند المُكنَة مَكروه، والله أعلم.
وَأَمَّا الأنف: فَيؤمر أن يسجد عليه مع الجبهة، فإن لم يفعل فلا إعادة عليه؛ لأَنَّ السُّجُود عليها مُسْتَحَبُّ لا واجب، وهو قول أكثر أصحابنا؛ لأنَّ في حديث سبعة الآراب المتقدم ذكر الجبهة دون الأنف. وقيل: بوجوبه، فمن لَمْ يضع أنفه عَلَى الأرض في سجودهم لَمْ تَتِم
صلاته عند هذا القائل.
وقال إسحاق من قومنا: مَن سجد عَلَى الجبهة دون الأنف عمداً
فصلاته فاسدة.
(1) رواه البخاري، عن أنس بلفظه، كتاب العلم، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، (69، 30/ 1. ومسلم، مثله كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر
بالتيسير وترك التنفير، ر 1734، 1359/ 3.