معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ١٧٣

كتاب الصلاة

173

وقال أبو حنيفة وابن القاسم وأصحاب مالك: له أن يقتصر عَلَى

أيهما شاء.

وليس هذا بشيء؛ لأنَّه في الحَدِيث ذكر الجَبهَة دون الأنف. وَقِيلَ: هُما في حكم عضو واحد؛ لأنَّه قال في الحَدِيث: «سَبعَة» فلو جعلا عضوين صارت ثمانية.

وَقِيلَ: إن وضع جبهته وَلَم يضع أنفه فقد أساء وصلاته تامة، ونسب إلى النعمان. قال ابن المُنذِر: ولا أعلم أن أحداً سبقه إلى هذا القول ولا

تابعه عليه.

وإن لَم يقدر عَلَى السُّجُودِ عَلَى الجَبْهَة فَإِنَّه يومئ ولا يَسجد عَلَى أنفه وحدها، إذ ليس الأنف من الآراب السبعة المذكورة في الحَدِيث.

وَلَعَلَّ بعضهم قال: يسجد عَلَى أنفه / 149/ ولا يومئ. وعلله الشيخ أبو سعيد: بأَنَّهُ إذا كان ذَلِكَ الحال سجوداً فقد ثبت،

وَإِلَّا فَقد ثبت الإيماء واستحسنه من جهة الاحتياط في رفع الوجوب. ويُمكّن جبهته وأنفه من الأرض من غير مبالغة في ذَلِكَ، بل يَكُون اعتماده في ذَلِكَ عَلَى كَفَّيه، فإن حَمل نفسه عَلَى جبهته وأنفه حَتَّى أدخلها في الأرض: فقيل: يعيد صلاته. وإن اعتمد عَلَى جبهته حَتَّى أحدث فيها أثراً؛ فإن لَم يكن قصده التأثير فلا بأس عليه وإن قصده فذلك رياء ونفاق يُستعاذ بالله منه، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: «لَا تَعْلُبُوا (1) صُوَرَكُم» (2)

(1) لا تَعلُبُوا: من العَلب وهو الأثر أي لا تؤثروا فيها بشدة اتكائكم على أنوفكم. انظر::

العين، والنهاية، (علب).

(2) ذكره الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، 23/ 3. وابن الأثير: النهاية، 244/ 2. من حديث ابن عمر بمعناه.

٢٬٣٩٣ / ٥٬٣٧١