الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ١٩٨198
معارج الآمال - الجزء الرابع
الصَّلاة
فقَالَ بَعضُهم: إذا أحدث قبل أن يتِمَّ التَّشَهُد ويخرج من بالتسليم فعليه الإعادة؛ لأنَّ الصَّلَاة عندهم ما بين الإحرام والتسلي لقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التَّكْبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.
وَقالَ آخَرون: إذا قرأ التَّشَهُد ثُمَّ أحدث فقد تمت صلاته ولو لَمْ يسلم لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن وَجَدَ قَيْئاً أَو رُعَافاً أَو قَذَّى وَقَد تَشَهَد فَلِيَقُم وَقَد تَمَّت صَلَاتُه» (1) فهذا يَدُلُّ أن ما دون التَّشَهد لا يُجزئه، وما بَعْد التَّشَهد ليس
بواجب.
وَقالَ آخَرُون: إذا قعد للتحيات ثُمَّ أحدث فقد تمت صلاته.
واختلف هؤلاء:
أَنَّه
فمنهم من قال: إذا قعد قدر التَّشَهد ثُمَّ أحدث أَجزَأَه؛ لِما روي قال ـ عليه الصَّلاة والسَّلَام -: «إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِقدَارَ التَّشَهُدِ ثُمَّ أَحَدَثَ فَقَد تَمَّت صَلَاتُه» (2)، وكأَنَّهم / 167/ جعلوا لفظ التَشَهد بياناً لمقدار الحَدِّ الذي يُجزئ في القعود، وكأنَّ القعود عندهم هو الفرض دون التَشَهد. ومنهم من قال: إذا قعد قدر ما يقول التَّحِيَّات» وَلَم يَقلها فأحدث تمت صلاته .. وهؤلاء اكتفوا في القعود بأقل ما يصدق عليه الاسم. وَقالَ آخَرُون: إذا أحدثَ قَبل أن يقرأ من التَّحِيَّات شيئاً فسدت
صلاته. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.
(2) رواه الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بمعناه كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد، ر 408، 261/ 2. والبيهقي عن علي بلفظه، كتاب الصلاة، باب
تحليل الصلاة بالتسليم 173/ 2.
،