الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢١٥كتاب الصلاة
215
وآفة ونقص وفساد، وعلى هذا فالمَعنَى السَّلَام عَلَى النَّبِيِّ، أي: اسم السَّلام عليه، كَأَنه تبَرُّك عليه باسم الله.
وكذلك يقال في معنى: «السَّلَام علينا وعلى عباد الله الصَّالِحِين». وَأَمَّا قوله: ورحمة الله أي: تفضل الله وإحسانه وإنعامه، أو إرادة
ذَلِكَ، عَلَى الخِلَاف في الرحمة هل هي صفة فعل أو صفة ذات؟
وأصل الرحمة في الخلق عطف وميل نفساني، وذلِكَ في حق الله مستحيل، فلذا فسرت بلازمها الذي هو التفضَّل والإحسان أو إرادة ذَلِكَ. وَأَمَّا قوله: وبَرَكَاتُه: فَهو اسم لكُلّ خير فائض منه تَعَالَى عَلَى الدوام. وقيل: البركة الزيادة في الخَير.
وإِنَّمَا جُمعت البركة دون السَّلام والرحمة؛ لأَنَّهُما مصدران. وَأَما قوله: «السَّلام علينا أي: معشر الحاضرين من المصلِّي ومَن معه من المَلَائِكَة ومؤمني الإنس والجن .. وقدم أنفسهم؛ لأنَّه أدب
الدُّعَاء .. وقدّم النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الوسلية. النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَأَمَّا «عباد الله الصَّالِحِين: فَهم الذين قاموا بحقوق الله وحقوق العباد. وَقِيلَ: المُرَاد كُلّ مسلم. وإِنَّمَا قيّد بالصلاح؛ لأنَّ التسليم لا
يصلح للمفسد.
حقه عليهم،
قيل: وعلمهم له أن يفردوه بالذكر لشرفه، فهو مزيد ثُمَّ علمهم أن يَخصُّوا أنفسهم أَوَّلاً؛ لأنَّ الاهتمام بها أهم ثُمَّ أمرهم /179/ بتعميم السَّلَام عَلَى الصَّالِحِين إعلاماً منه بأن الدُّعاء للمؤمنين ينبغي أن يَكُون شاملاً لَهم.