المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥مسائل النية
245
اسم
دلَّ على هَذِهِ المعاني كانَ اسماً حسناً، فوَجَبَ أَن يَجُوز إطلاقه في حق الله تَعَالَى تَمسُّكاً بهذه الآية.
الثالث: أَنَّه لا فَائِدَة في الألفاظ إِلَّا رعاية المعاني، فإذا كَانَتْ
المعاني صحيحة كانَ المنعُ مِن إطلاق اللفظة المعيَّنة عبثاً.
واحتَجَّ الغزالي على قولِه بالتَّفرِقَة بَيْنَ الاسم والصِفَةِ، بأنَّ وضعَ
الاسم في حقِّ الواحد مِنَّا يُعدُّ سوء أدب، ففي حق الله أولى. أَمَّا ذكر الصفات بالألفاظ المختلفة، فهو جائز في حقنا من غَير مَنع حق البارِي تَعَالَى. وللمانع أن يَقُولَ: إِنَّه لَيسَ كُلُّ ما جازَ في حقنا يَجُوزُ في حقٌّ الله
فكذلك
في
تَعَالَى، فيبطل احتجاج الغزالي.
ولو احتج على قولِه بأنَّ الأسماء لا بُدَّ مِن التوقيفِ عَلَيْهَا؛ لأَنَّ وضعَ العِلم لا يَحلُّ في حقٌّ الله إِلَّا، بإذن وَأَمَّا الصِفَات فَإِنَّهَا دَالَّة على معاني الكمال، ولا سَبيل إلى المنع من وصف الله بالصفات الدالة على الكمال لكان أولى.
وجَوَازُ إطلاقِ الصِفَات الكماليَّة على الله تَعَالَى مَوجُود فِي كَلَامِ قدماء أَصْحَابِنَا - رحمهم الله تَعَالَى - فإنَّهُمْ كَثِيراً ما يتجوزون في وصف الله تَعَالَى بِما يَدُلُّ على الكمالِ كَكَلام أبي عبد الله مُحَمَّد بن محبوب وغيره من الأقدمين.
(1) مُحَمَّد
بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي المشهور بأبي عبد الله (ت: 260 هـ): عالم فقيه أصولي مجتهد من أسرة عريقة في العلم والفضل. أخذ عن: أبي صفرة وموسى بن علي … وأخذ عنه: ابناه عبد الله وبشير، وعزان بن الصقر، وأبو =