المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤244
معارج الآمال
وَأُجِيبَ عَنه: بأنَّ الطبيب: قَد نُقل أَنَّ أَبا بكر لَمَّا مَرِض قِيلَ له:
تحضر الطبيب؟ قَالَ: الطبيبُ أَمْرَضني.
وَأَمَّا الفقيه: فَهو عِبَارَة عَن فَهم غَرَضِ المتكلّم مِن كَلَامِه بَعْد دخوله
الشبهة فيه، وهَذَا القيدُ مُمتَنع الثبوتِ في حقٌّ الله تَعَالَى.
وأما المتيقن: فَهو مشتق من يَقَن الماء في الحوض إِذَا اجتمع فيه، فاليقين هو العلم الذي حصلَ بسَبب تَعاقبِ الأمارات الكَثِيرةِ وتَرادفها، حَتَّى بَلَغَ المجموع إلى إفادة الجزم، وذَلِكَ فِي حَقٌّ اللَّه تَعَالَى مُحَال.
وَأَمَّا المتبيِّن: فهو عِبَارَة عَن الظهورِ بَعْد الخفاءِ؛ وذَلِكَ لأَنَّ التبيُّنَ مُشتق من البَيْنُونَة والإبانة، وهِي عِبَارَة عَن التفريقِ بَيْنَ أَمْرَين متصلين، فَإِذَا حصل في القلبِ اشتباه صُورَة بِصورَة ثُمَّ انفصلت إحداهُما عَن الأُخرَى فَقَد حَصَلت البَيْنُونَة؛ فلهَذَا السبب سُمِّيَ ذَلِكَ بَيَاناً وتِبياناً، ومَعْلُومٍ أَنَّ ذَلِكَ
في حق / 75/ الله تَعَالَى مُحَال.
وَاحتَجَّ الآخَرُونَ بِوُجُوه:
الأَوَّل: أَنَّ أسماء الله وصفاتهِ مَذكورة بالفارسية وبالتركية وبالهندية وأنَّ شَيْئاً مِنها لَمْ يَرِد في القُرْآن ولا في الأخبارِ، مَع أَنَّ المسلمينَ أَجَمَعَوا
على جَوَاز إطلاقها.
الثَّانِي: أَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (1) والاسمُ لَا يَحسُن إِلَّا لدلالته على صِفَاتِ المدح ونعوت الجلال، فكلُّ
(1) سورة الأعراف الآية: 180