الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٣١231
كتاب الصلاة
التنبيه الثالث: في استقبال الإمام الجماعة بَعْد الفراغ من الصَّلَاة وذَلِكَ أَنَّه يُستَحَبُّ للإمام إذا فرغ من الصَّلَاة أن يستقبل الجماعة ويسلّم عليهم، ويتلو عليهم قوله تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّا} الآية حَتَّى إذا سمعوها صلُّوا وسلَّموا عَلَى النَّبِيِّ / 189/ صلى الله عليه وسلم امتثالاً لأمر الله تَعَالَى، فَيَكُون ذَلِكَ خاتمة عملهم.
فَأَمَّا الاستقبال: فيَدُلُّ عليه حديث سَمُرَة بن جندب قال: كانَ
النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى صَلاةً أَقبَلَ عَلَيْنَا بِوَجهِهِ» (1).
وينبغي
أن يَكُون إقباله من جهة يَمِينِه لِما روي «أَنَّه كان يُحبُّ التيامن في كُلّ شيء، وكان يُقبِل عَلَى الناس إذا لم يرد الخروج من المسجد بوجهه من جانب يَمِينِه» (2).
وَأَمَّا السَّلَام: فيَدُلُّ عليه حديث سَمُرَة قال: «أمرنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَن نَرُدَّ عَلَى الإمام ونَتحَابَّ، وأن يُسلَّمَ بَعضُنَا عَلَى بَعض (3)، إذ الظاهر من الأمر بالردّ إِنَّمَا هو ردّ السلام غير التسليم من الصَّلَاة، فإن ذَلِكَ لا ردَّ فيه خلافاً لبعض قومنا منهم: مالك
قال أبو سعيد: ولو كان تسليم الجماعة من خلف الإمام ردّاً عَلَى الإمام لكان جهراً، وهو بالاتفاق سر.
(1) رواه البخاري، سَمُرَة بن جندب بلفظه كتاب الأذان باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، ر 845، 230/ 1 ومسلم، مثله كتاب الرؤيا، باب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم، ر 2275، 1781/ 4.
(2) سبق تخريجه في حديث: «كَانَ يُعجِبُهُ التَّيَامُنُ مَا اسْتَطَاعَ في رِجلِه أَو نَعِلِهِ». (3) رواه أبو داود، عن سمرة بلفظه كتاب الصلاة، باب الرد على الإمام، ر 1001، 263/ 1. والبيهقي، مثله، كتاب الصلاة، باب من قال ينوي بالسلام التحليل من الصلاة، ر 2818،
181/ 2