معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٠

230

معارج الآمال - الجزء الرابع

وَلَم يَحجبه مِن الجَنَّة شيء إلا ملك الموت يأتيه ينزل عليه فيقبض روحه فيدخل الجَنَّة». قال موسى: ومن /188/ يدوم عَلَى هذا». قال: «نَبِي، أو صديق، أو عامل رضيت عنه، أو عبد قتل في سبيلي».

وفيه إشكال من ثلاثة وجوه:

أحدها: أن آية الكرسي من القرآن وهو لَمْ ينزل إِلَّا عَلَى نبينا

مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فكيف يَكُون الحثّ عَلَى تلاوة بعضه في زمن موسى؟ ويُمكن أن يُجاب: بِأَنَّهُ يَحتمل أن تكون آية الكرسي أنزلت في

رسم

التوراة أيضاً ثُمَّ أنزلت في القرآن العظيم كما ورد مثل ذَلِكَ في بن الله الرحمن الرحيم، ولا بدع في هذا فقد وافق بعض آيات القرآن بعض الكتب السالفة: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى. الإشكال الثَّانِي: في إعطاء القارئ بِهَا ثواب النَّبِيِّين وأعمال الصدِّيقين فَإِنَّه يقتضي بحسب ظاهره أن النَّبِيِّين ليسوا بأفضل من حيث أعطي، ثوابهم، ولا شكّ أَنَّهُم أفضل من غيرهم، وأنَّ ثوابهم أعظم، وفضل الله عليهم أكثر وأتمّ.

ويُمكن أن يُجاب بِأَنَّهُ، مبالغة والمَعنَى: يعطى ثواباً عظيماً.

الإشكال الثالث في قوله: «أو عبد قتل في سبيلي» فإنَّ ظاهره يقتضي أن القتل في سبيل الله سبب للمداومة عَلَى قراءتها، وهو بحسب

الظاهر فاسد إذ لا تعبّد بعد الموت.

ويُمكن أن يُجاب: بِأَنَّهُ أراد بالمقتول في سبيله المجاهد في سبيله

حَتَّى قتل عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُون الجهاد سبباً للتوفيق عَلَى المواظبة عليها، وَاللهُ

أعلم.

٢٬٤٥٠ / ٥٬٣٧١