الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧كتاب الصلاة
247
المسألة الأولى
في الفرق بين السنن والفضائل
قال الشيخ إسماعيل: فإن قال قائل: تَمييز فرائض الصَّلاة عن سننها معقول؛ إذ تفوت صحتها بترك ركن من أركانها دون بعض سننها. فَأَمَّا تمييز السنن عن الفضائل فغير معقول؛ لأنَّه إن كَانَ الكُلّ مأمورا به فما معنى سجود السهو لجبر السُنَّة دون الفضيلة.
فإن كَانَ العقاب يتوجه لترك السُنَّة فهي لاحقة بالفرض، وإن كَانَ لا يتوجه فما معنى تمييزها عن الفضيلة؛ إذ كَانَ العقاب لا يتوجه إلى ترك الكُلّ، والثواب مرجو عَلَى الكُلِّ.
وأجاب بقوله: إنَّ اشتراك الجَمِيع في الثواب والعقاب والاستحباب لا يدفع تفاوت درجاتها. وذَلِكَ أن الصَّلاة كأَنَّها صورة صورها الشرع وتعبدنا باكتسابها، ولا تكون كاملة إلا بمعان باطنة وأركان ظاهرة، كما أن الإنسان صورة صوَّرها الله، سُبْحَانه ولا يَكُون إنساناً كاملاً إلَّا بمعان باطنة وأعضاء ظاهرة.
فالمعنى الباطن: هو الحياة والروح، والأعضاء الظاهرة قسمان: بعضها ينعدم الإنسان بانعدامها كالقلب والدماغ / 201/ والكبد، وكُلّ عضو تفوت الحياة بفواته.
والقسم الثاني: أعضاء لا تفوت الحَيَاة بفواتها، ولكن تفوت بِهَا
منافع الحياة كالعين واليد والرَّجُل واللسان.
وبعضها لا تفوت الحَيَاة بفواتها ولا تبطل منافعها، ولكن يفوت به الحسن كالحاجبين واللحية والأهداب وحسن اللون.