الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨248
معارج الآمال - الجزء الرابع
وبعضها لا يفوت به الحُسن والجمال، ولكن يفوت بها الكمال كاستقواس الحاجبين، وسواد شعر اللحية وتناسب خلقة الأعضاء، وامتزاج الحُمرة بالبياض في اللون.
فكذلك العبادة صورة صوّرها الشرع، وأمرنا الله بامتثالها فروحها وحياتها الباطنة: هي الخُشُوع والإخلاص والنية وحضور القلب والركوع والسُّجُود والقيام وسائر الأركان تجري منها مجرى القلب والدماغ والكبد في صورة الإنسان إذ يفوت وجود الصَّلَاة بفواتها.
والسنن التي ذكرناها من الإسرار والإجهار، والتكبير في الرُّكُوع والسُّجُود، والتعظيم والتسبيح، وسائرها يَجرِي مِنها مَجْرَى اليدين والعينين والرجلين لا تفوت الصَّلَاة بفواتها بالسهو كما لا تفوت الحياة بفوات هذه الأعضاء، ولكن يصير الشخص بسبب فواتها مشوه الخلقة، مذموماً غير
مرغوب فيه.
فكذَلِكَ من اقتصر عَلَى فرائض الصَّلَوَات دون سننها لا تقبل منه فلذَلِكَ يُجبر نقصانها بسجود السهو؛ ولأنَّ من أهدى إلَى مَلك المُلُوك جارية حيَّة مقطوعة الأطراف مشوَّهة الخلقة فقد استخف بالملك وتعرض
للعقوبة.
وَأَمَّا الفضائل والهيئات فهي من إتمام الصَّلَاة. وهيئة اللباس وأوَّل الوقت وسائر ذَلِكَ من الفضائل التي هي وراء السنن، فتَجْرِي مَجْرَى
أسباب الحسن من الحاجبين واللحية / 202 / والأهداب وحسن اللون.
وَأَمَّا الهيئات ولطائف الآداب في تلك السنن من إطالة القراءة والتفكر فيها وطول السُّجُود والدُّعَاء قبل التسليم وغير ذلك فهي من