المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧مسائل النية
247
ولَمَّا فرغَ مِن بَيَان ما تقوم به الحُجَّة مِن جِهَةِ العَقْل، أخذَ فِي:
بَيَان ما تَكُون حجّته من السمع، فقال: /76/
ومَا عَدا هَذَا إلى السمعِ انتَسَب مِثلَ العبادَاتِ وَمَا قَد يُجتَنَب أي: ما عدا الأشياء المُتَقَدَّم ذكرها من وُجُودِ اللهِ وَمَعْرِفَة صِفَاته الواجبة له، والمستحيلة في حقه، والجَائِزَة في حقه، فحجَّة ذَلِكَ كُلَّه مِن السمع، وذَلِكَ؛ كَالألفاظ المسموعة والعبادات المشروعة، والمحرمات الممنوعة؛ فإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدرَك بالسمع، ذَلِكَ إِنَّمَا يُدرَك بالسمع، أو ما يقوم مقامه من النظرِ في الكتب، أو الإشارَة المَفهومة، أو غَير ذَلِكَ من الأحوال الموصلة إلى
معرفته.
،
ولا تَكُون معرفته بالعَقْل، إذ لا سبيل للعقل إلى مَعْرِفَة الألفاظ والأَفعَالِ والأحوالِ؛ فَرَبُّنا تَعَالَى جَعَلَ العَقْلَ حَجَّة فيما يُمكن معرفته بالعقل، وجَعَلَ السمعَ حجَّة فيما لا يُدرك إِلَّا بالسمع، فيدخل تَحْتَ هَذَا أَسْمَاء الله تَعَالَى والتَّشهد بالجملة والعباداتِ العَمَلِيَّة، والمحرمات التركيَّة؛ فجَمِيعها لا يُدرك إِلَّا من جِهَةِ النقل لا العَقْل، اللهُمَّ إِلَّا أَن يُلهم الله أحداً من أوليائه شَيْئاً من هَذِهِ الأمور إلهاماً ينكشف به عين الصواب، ويتّضح له حقه يقيناً، فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ له أن يترك علمه الذِي أَلهمه الله إِيَّاهُ، ولَا يَحلُّ له أَن يَرجع إلى الجهل بَعْد العِلم، فإِنَّ هَذِهِ الحالة كما ترى أقوى مِن خبر الواحد، وأثبت علماً من النظر في الكتاب، ولَكِنَّها حالة ما أظنُّها تُوجد في شَيء من الأحوالِ؛ لأَنَّ طَرِيقَ النقل لا يَكُون بالعَقْل، وباب