المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
معارج الأمال
الوحي قد سُدَّ فلا سبيل إلى فتحه، فإن وافقَ هَذَا الإِنْهَام القواعد الشَّرعِيَّة، فالشَّرْع هُو الحُجَّةِ في ذَلِكَ، والعَقْل طَرِيق مُؤدِّ إِلى مَعْرِفَةٌ ذَلِكَ المشروع، كما أَنَّ السمعَ طَرِيق إلى مَعْرِفَة ما وصلَ إِلَيْهِ مِن المسموع؛ فالعِلْمُ هو المطلوب، والإلهام والسمعُ طَرِيقان إلى تأدية المعلوم إلى العقل، وما أبعد الإلهام أن يكون طريقاً في تأدية المنقولات فليت شعري أي منقول أُلهم إِيَّاهُ أحدٌ من الخواص منذ قبض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى وَقتنا هَذَا؛ فَإِنَّا لَمْ نَعلم أنَّ أحداً ادعاه، ولا نقل عن أحدٍ ذَلِكَ، ولو وقع لنقل وإن بآحاد، ولو نفى إمكانه نافٍ لَكَانَ مُصيباً، وَالله أَعلَم.
وَفي المَقَام مسائل:
المسألة الأولى
في أَوَّل ما يَجِبُ على الإنسان من الاعتقاديات وهي نوعان: أَحَدُهُما ما يَجِبُ فِيه على المُكَلَّف اعتقاده والتلفظ:
وثانيهما: ما يَجِبُ على المُكَلَّف اعتقاده دونَ التلفظ
فأَمَّا
النوع الأَوَّل: فهي الجُملة التي كان يدعو إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وهي: شهادة أن لا إله إِلَّا الله، وأنَّ مُحَمَّداً رَسُول الله، وأنَّ ما جاء به مُحَمَّد هو الحَقُّ مُجملاً ومُفصّلاً.
قال / 77/ أبو إسحاق رَحِمَهُ الله تَعَالَى: وعَلى كُلِّ بالغ عاقل مَعْرِفَة ثَلَاثة أَشْيَاء سَمِعها أَو لَمْ يَسمعها، خطر بباله ذكرها أم لا:
أَحَدِهَا: مَعْرِفَةُ الله تَعَالَى أَنَّهُ لَيسَ كَمثله شَيْء.
الثَّانِي: مَعْرِفَة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَسُولاً.