الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٧كتاب الصلاة
257
وقالت طائفة منهم مالك بن أنس: يضع يديه قبل ركبتيه، قال مالك:
لأنه أحسن في خشوع الصَّلَاة ووقارها.
والحُجَّة لنا: حديث وائل بن حجر (1) قال: رأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِذا سَجِدَ وَضِعَ رُكَبَتَيهِ قَبلَ يَدَيْهِ فَإِذَا نَهضَ رَفَعَ يَدِيهِ قَبلَ رُكَبَتَيهِ» (2). / 209/ قال الخطابي: وهو أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل ورأي العين.
(3)
وَأُجِيب: بأن هذا الحَدِيث تفرد به شريك القاضي عن عاصم بن كُليب، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به.
وَرُدَّ: بأنَّ مُسلماً
له
روي فهو صحيح على شرطه.
وحُجَّة الآخرين: حديث أبي هريرة أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُم فَلَا يَبْرُكَ كَمَا يَبْرُكَ البَعِيرُ، وَليَضَع يَدَيهِ قَبلَ رُكْبَتَيهِ» (4).
وعورض: بِحَدِيث سعد بن أبي وقاص قال: «كُنَّا نَضَعُ اليدينِ قَبلَ
(1) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل الحضرمي، أبو هنيدة (44 هـ): كان ملكاً عظيماً بحضرموت بلغه ظهور النبي صلى الله عليه وسلم فترك ملكه وذهب إليه فقرب مجلسه وأدناه ودعا له بالخير وأقطعه أرضاً وبعث معه معاوية ليسلمها له. سكن الكوفة. مات في إمارة معاوية ودفن في الحضارمة. انظر: الثقات (1396، 424/ 3.
(2) رواه أبو داود، عن وائل بن حجر بلفظه، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه، ر 838، 222/ 1،والترمذي مثله أبواب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل
اليدين في السجود، ر 268، 56/ 2.
6
(3) شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي الكوفي، أبو عبد الله (95 ـ 177 هـ): عالم قاض محدث فقيه، قوي الذكاء سريع البديهة. استقضاه المنصور والمهدي على الكوفة. ولد ببخارى وتوفي بالكوفة. انظر: الأعلام، 163/ 3.
(4) رواه النسائي (المجتبى)، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الافتتاح، باب أول ما يصل إلى الأرض من الإنسان في سجوده، ر 1091، 207/ 2، والبيهقي، بلفظه، كتاب الصلاة،
باب من قال يضع يديه قبل ركبتيه، ر 2465، 99/ 2.