الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٠280
معارج الآمال - الجزء الرابع
وَلَمَّا فرغ من الكَلَام عَلَى سنن الصَّلاة ومندوباتها ومكروهاتها أخذ في بيان ما يجبر السهو فيها فقال:
ذكر السهو في الصَّلَاة (أي: أحكامه)
والسهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عنه: تركه مع العلم. قال بعض: وهذا الفرق دقيق به يظهر السهو في الصَّلَاة الواقع للنبي صلى الله عليه وسلم، والسهو عن الصَّلَاة الذي ذَمَّه الله تَعَالَى بقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (1) ووقع في عبارة بعضهم مكان السهو
الوهم.
،
واستظهر أبو ستَّة جواز السكون والفتح قال: لكن الأوّل أظهر. وفرَّق غيره: فجعل الوهم بالفتح: الغلط في الحِسَاب، وبالسكون: في غير الحِساب، بِمَعنَى ذهاب الوهم إِلَيْهِ وأنت تريد غيره. وعلى هذا فيتعين هاهنا الوهم بالسكون، والله أعلم. قال:
والسهو إن جاءَ بِتَركِ السُّنَنِ أَو بِخِلَاف وَضَعَهَا المُستَحسنِ مثاله مُبدِّلُ بِالجَهرِ سِرّاً وَبالجهر مكان السر أو بالتحيات بحيث يَحمَدُ وَعَكسُهَا أَو قَامِ حَيثُ يَقعُد أو بالسَّلَامِ لَيسَ في مَحَلَّه فَسَجَدَتَانِ شُرِعًا مِن أَجلِه فَاسْجُدَهُما مِن بَعْد أَن تُسلِّمَا وَإِن نَسِيتَ بَعْدِ نَفْلِ خُتِمَا وَلَيسَ في السهوِ عَليكَ سَهوُ وَإِن يَكُل فَافهم عَداكَ اللَّهوُ
(1) سورة الماعون، الآيتان: 4، 5.