الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٥كتاب الصلاة
285
وقال غيرهم: عَلَى المَأمُوم إذا سها إمامه أن يسجد معه، وَلَم يُبعِده أبو سعيد الله، بل خرَّج الخِلَاف فيه عَلَى الخِلَاف في محلّ السُّجُود عن
السهو.
فيلزم من قال: إن محلَّهما قبل التسليم أن يَجب عَلَى المَأْمُوم /228/ السُّجُود تبعاً لإمامه بخلافه عَلَى القول بأن محلَّهما بعد التسليم فَإِنَّه لا تبعيَّة.
واحتَجَّ قومنا عَلَى ذَلِكَ: بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جعل الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِه .. وَالجَوَاب: أن المُرَاد أَنَّه يؤتَمّ بالإمام في الصَّلَاة المعهودة لا في
الأحوال العارضة عَلَى أن سجود السهو إِنَّما هو جبر أو توبة.
ومن المَعلُوم أن النقصان إِنَّمَا يَكُون في صلاة الساهي دون غيره، غاية الأمر أن سجود السهو ليس من الصَّلاة، وإِنَّمَا وجب جبراً لَها أو توبة، ولا يَكُون ذَلِكَ إِلَّا عَلَى من وقع في سببه.
وإذا لم يسجد الإمام لسهوه فليس عَلَى المَأمُومين شيء وصلاتهم تَامَّة عَلَى مذهبنا. واختَلَفَ قومنا في وجوب السجود عليهم: فقَالَ بَعضُهم: إذا لَمْ يسجد لَمْ يسجدوا، وهذا ناقض لما قالوه
أَوَّلاً؛ لأنَّه إذا وجب السُّجُود عَلَى أحد فلا يسقط بترك الآخر له. ويُمكن أن يُجيبوا: بِأَنَّهُ إِنَّمَا وجب عَلَى المَأمُومِ السُّجُود بسبب سجود الإمام لا بسهوه، فإذا لَمْ يسجد لَمْ يَجب عليهم؛ لأنَّه إِنَّمَا وجب لوجوب المتابعة وقد ارتفعت هاهنا فلا وجوب، وَاللهُ أَعلم.
وَأَمَّا إن سها المَأمُوم وراء: إِمَامه: فمذهبنا أن عليه أن يسجد لسهوه