الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٤284
معارج الآمال - الجزء الرابع
الأمر الأوّل: في الحكمة التي لأجلها شرع سجود السهو فقيل: هما جبر لصلاته، وبدل عمَّا ترك بسهوه. وَقِيلَ: استغفار من سهوه فيها.
قال أبو ستة: وينبني عَلَى الخِلَاف في ذَلِكَ الخِلَاف فيما يقال
فيهما، وفي السَّلَام بَعْدهما، وفي تكررهما بتكرر السهو في الصَّلَاة. فمن قال: إِنَّهُما بدل من سهوه في الصَّلَاة قال: يقول فيهما: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلى ثلاثاً في كُلّ مرَّة، كما يُسَبِّح في الصَّلَاة، ويسلّم مِنهُما كما يسلّم من الصَّلاة، ويكرّرهُما بتكرر السهو في الصَّلاة لقوله:
لِكُلِّ شَهرٍ سَجدَتَانِ بَعْدَ التسليم).
علي
ومن قال: إِنَّهُما استغفار من سهوه قال: يقول: «أستغفرك اللَّهمَّ مِمَّا كَانَ مِنِّي» ثلاثاً في كُلّ سجدة، فإذا فرغ منهما قال: «صلَّى الله عَلَى نبينا مُحَمَّد وآله وسلم ولا يكرّرهما بتكرّر السهو كما كَانَ يستغفر لأفعال كثيرة بِمرَّة، واحدة واللهُ أَعلم.
،
الأمر الثَّانِي: في المَأْمُوم هل عليه أن يسجد لسهو الإمام اعلم أنه ليس عَلَى الإمام أن يسجد لسهو المَأْمُومِ اتِّفَاقاً، وهل عَلَى المأموم أن يسجد لسهو الإمام إذا لم يتابعه في سهوه؟
فمذهب أصحابنا - رحمهم الله -: أن السُّجُود عَلَى من سهَا، سواء
كَانَ إمَاماً أو مأموماً، وليس عَلَى أحد أن يسجد لسهو أحد.
(1) رواه أبو داود، عن ثوبان بمعناه كتاب الصلاة، باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، ر 1038، 1/ 272. وابن ماجه، مثله أبواب إقامة الصلوات، باب ما جاء فيمن سجدهما
بعد السلام، ر 1219، ص 171.