المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
معارج الآمال
مُشركاً إِجْمَاعاً، وإن كانَ شَيء منه في تفسيرها فقَد يُشرك في بَعْضِ المواضع ويُنافِق في بَعْضِها، والله أعلم.
،
وَأَمَّا النوع الثَّانِي: وَهُوَ ما لا يَجِبُ التَّلَفُظ به بَل يَكفي اعتقاده بالقلبِ، فَهو ما كانَ مُنطوياً تَحْتَ هَذِهِ الجُملة من تفسيرها الاعتقادي، وذَلِكَ كَمَعْرِفَة كمالات الله تَعَالَى ومَعْرِفَة أسمائه، ومَعْرِفَة وعدِه ووَعِيدِه، ومَعْرِفَة أنبيائه وملائكته وكتبه التي أنزلها إلى عباده، ومَعْرِفَة الموتِ والبعث والحساب والجَنَّة والنار، ومَعْرِفَة تَحريم دماء المسلمين والولاية لهم، ومَعْرِفَة الشركِ والبراءة مِن أَهْلِه، /79/ والبراءة مِنْ أَهْلِ النفاقِ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَشيَاء كُلّها داخلة تَحْتَ الجُملة، فالمقر بالجملة مُقرٌّ بِجَمِيع تفسيرها، ويكفيه مَعْرِفَة سائر تفسيرها، والتصديق به بالقلب دُون التَّلَفُّظ
باللسان.
فإن
أحدث في شَيء مِن تَفسِيرِها الاعتقادي كان ضالّاً منافقاً ما لَمْ يَكن حَدثه يُفضي به إلى الشرك، وذَلِكَ إن كانَ حَدَثه عن تأويل تأوَّله من كتاب أو سُنَّةٍ فهو مُنافق كحدث الأَشْعَرِية في قولهم بزيادَة الصِفَاتِ على الذَّاتِ، وكَحدثهم في قَولِهِم بِرُؤية الله تَعَالَى إلى غَير ذَلِكَ.
قال أبو إسحاق: وسَبع عَشْرَةَ خَصلة وَاسِع جَهلُها ما لَمْ يَسمعها أو يخطر بباله ذكرها، فإن جَحَد شَيْئاً منها أو شَكٍّ فِيهِ بَعْدِ ذَلِكَ كَانَ مُشركاً»، والمُرَادُ بالسماع ها هنا: ما تقوم به الحُجَّةِ عَلَيهِ، والمُرَاد بِخاطر البالِ: مَا يَكُون حجّة عَلَيهِ. والسبع عَشْرَةَ التي ذكرها:
أَحَدَهَا: مَعْرفَةُ أَسْمَاء الله تَعَالَى سِوَى الله؛ كالرحمن والقدوس والمهيمن؛ وَأَمَّا اسمُ الله تَعَالَى فَواجِب عَلَيْهِ مَعرفته مع الجُملة، وسائر