معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

مسائل النية

251

قُلْتُ: وَهُوَ ظَاهِرُ مذهب أبي سَعِيد نه وَهَذَا كُلُّه مَبْنِي عَلَى أَنَّ التلفظ بالجُملَة شَطر من الإيمان، أو شَرط لصحته حَتَّى لَا يَتمَّ بدونِهِ، وَهُوَ قول جُمْهُورٍ أَصْحَابِنَا

التلفظ

وقيل: إِنَّ التلفظ بالجُملَةِ لَيسَ بِشرط مُطلقاً بل يَصحُ الإيمان بالتصديق بها من غير تلفظ إِلَّا لِمَنْ كانَ مُشركاً، أو في دارٍ يُحكم على أَهْلِها بالشركِ فَطُولِب بالنطقِ بِهَا، فَإِنَّهُ في هَذين الحالين لا يُجْزِئ إِلَّا بها إجماعاً؛ فأمَّا المشرك فَإِنَّهُ قد عصى بلسانه وقلبه، ولا يُجزئه التوبة بقلبه بل لَا بُدَّ مِنَ التَّلَفُّظ باللسان؛ لأنَّ «التوبة من السريرة بالسريرة، العلانية بالعلانية» كما في حَدِيث مُعاذ)، وَأَمَّا المطالب بِهَا وَهُوَ فِي دارِ الشركِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ الإتيانُ بِهَا لئلا يُبيح من نفسه القتل والسبي واللعن من المسلمين.

ومن

(1).

وأَحْكَامُ الله لَا تَختلف، فَمن لَمْ يَكن مُسلماً عند المسلمين فهو مُشرك، وقد حَكَم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بأَحْكَام الشرك على قوم قال الله الله تَعَالَى فِيهم: وَالَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (2)، فإذا جاءَ بالجُملة التي كانَ يدعُو إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ مُسْلِماً إِجْمَاعاً، ما لَمْ يَنقضهَا بِشَيْءٍ من الأحداث؛ كَشكٍّ فِيها أَو في شَيء من تفسيرها، أو جحودٍ لَها أَو لِشَيء من تفسيرهَا، أَو جَهل بِهَا أَو بِشَيْءٍ من تَفسيرهَا، فَإن كانَ مِنه شَيء من هَذِهِ الأحداث في الجُملة كانَ

(1) أخرجه أبو نعيم: حلية الأولياء من حديث معاذ بن جبل بمعناه، حديث 36، 241/ 1. وابن رجب: جامع العلوم والحكم من حديث معاذ بن جبل بمعناه، حديث 18،

416/ 1

(2) سورة البقرة، الآية: 146.