المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
معارج الآمال
والسابع عشر: مَعْرِفَةُ أَنَّ عقاب الله لا يُشبهه عقاب في الدنيا. وَمَعْنَى كَلَامه - رَحِمَهُ الله تَعَالى - أَنَّ هَذِهِ الخِصَالَ تَجِبُ مَعرفَتهَا عِند قِيَام الحُجَّةِ بها، ولا يُعذَر المُكَلَّف بالجهل فيها، أو الشك أو الجحود بَعْد قِيَامِ الحُجَّةِ بِهَا تَفصيلاً؛ وَأَمَّا قَبْلَ قِيَام الحُجَّةِ بِهَا فَهي داخِلَة تَحْتَ الجُملة، ويكفيه اعتقَادُ الجُمْلَةِ التي كانَ يَدعو إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَمْ يَنقُضها بِشَيْءٍ مِنَ الأَحدَاثِ، فَإِن شكَ في شَيْء مِن هَذِهِ / 80/ الخِصَال التي ذكرها أبو إسحاق كانَ نَاقضاً للجُملَة ولَزمه الشرك واسم الارتداد، ولِذَلِكَ إِذَا جَحدَها أَو جَهِلَها بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ بِهَا عَلَيْهِ، فَالشكُ والجحودُ لهذه الخصال نقض للجُملة، وكَذَلِكَ الجهلُ بِهَا بَعْدِ قِيَام حَجَّتها
ولا يَلْزَمه عِلمها بعد أن ثَبت له التوحيد بالجُمْلَة إِلَّا إِذَا قَامَت عَلَيهِ حجَّة السماع بعلمها، على ما سَيأتي تفصيله مِن تَفصيل قِيَامِ الحُجَّةِ في المسموعات، فأمَّا إِذَا شك في شَيء منها، أو جَحَد شَيْئاً مِنها فَإِنَّهُ يَكُون ناقضاً لِجُملتِه ولَو لَمْ يَسمع بذكرها؛ لأنَّ الشكَ فِيها والجحود لَها نَقض
لتلك الجملة.
قال أبو إسحاق: وقد وَجَدت في بَعْضِ كُتِب المسلمين ما يَدُلُّ على أَنَّهُ لا يَنقطعُ عُذر الشاكٌ في شَيء مِن هَذَا البَابِ حَتَّى يُذكر عِندَه دونَ خَطَر
البال.
قَالَ: ويَنبغي أَن يَكُونَ لأَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَولان، وَاللَّهُ أَعْلَم
بالصواب.
وحاصِلُ مَعناه: هَل الشكُ في هَذِهِ الخِصَالَ قَبْلَ السماع بِهَا نَاقض للجُملَةِ، أَم لَا يَنقضهَا إِلَّا الإنكار والشكُ بَعْد السماع؟ فَالمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إِنَّمَا