معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

مسائل النية

255

هو الارتداد بالجحود، والإنكار لشيءٍ مِن هَذِهِ الخِصال، والشكُ فِيها بَعْد قِيَام الحُجَّةِ بالسماع، وَأَمَّا الشكُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَكُون ناقضاً على قول خرَّجَه أبو إسحاق أخذاً من معاني كَلَامِهِم وَالله أَعلم.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الأَشيَاءَ كُلَّها إِنَّمَا تَجِبُ بَعْدِ قِيَامِ الحُجَّةِ بِهَا، أَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فلا وُجوبَ، فَمن قامَت عَلَيْهِ الحُجَّةُ بِشَيْءٍ مِنهَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَعرفَته، وَإِلَّا فالجُملَة كافية فِي هَذَا كُلَّه.

نَعم، يَحرُم عَلَيهِ الإنكارُ لِشَيء من هَذِهِ الخِصَالِ كُلَّها؛ لأَنَّهُ إِذَا أَنكَر شَيْئاً مِنها فقَد نقضَ جُملَته وصارَ مُشركاً، وَكَذَا إِذَا شَكٍّ فِيها بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ بها، أو جَهلها بَعد وُجُوب العِلم بها.

والعُلَمَاءُ يُطلقون كَلامهم في كَثِير من المواضع اتكالاً على تقييده بالقَاعِدَة المضبوطة فى المذهب، وقد تقرَّرَ أَنَّه لا لا يُكلِّف أَحَداً إِلَّا بِحَجَّة وبَيَانِ، فَرُدَّ جَمِيع مَا أَطلَقَته العُلَمَاءُ في كتبهم على هَذِهِ القَاعِدَة

يتضح لك الصواب، والله أعلم.

المسألة الثانية

في ما يَجِبُ على المُكَلَّف

من فعل يدني (1) أو حكم تركي

وَاعْلَمْ أَنَّ الأَحْكَامَ التي تَعبَّدنا الله بِهَا وَافترضَهَا عَلَيْنَا بَعْدِ قِيَام

الحُجَّةِ بِهَا نوعان: فعل، وترك.

فأما التركُ: فهوَ تَرك ما حرّم عَلَينا ارتكابه؛ كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، وشرب الخمر، وأكل ما أُهِلَّ بِه لِغير الله؛ أي: ما ذُبِحَ للأصنام،

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: بدني.