معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤

324

معارج الآمال - الجزء الرابع

والحُجَّة لنا: أن

في

ذلك خوفاً على البصر، وقد ثبت بنص الكتاب

أن الخوف يزيل الفرائض قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (1). وَأَيضاً: فقد جاءت السنَّة برفع الفرائض عند الضرورات، كرفع الغسل من الجَنَابَة عن المشجوج، والمجدور، ومن خاف الضرر بشدة البرد، ولا شكّ أنَّ عدم البصر أشدّ منها ضرراً، فهو أولى بالجَوَاز. ويعترض: بأنَّ ترك الغسل للمشجوج والمجدور ومن كان في معناهما لازم، فلو صح القياس لكانت صلاة المعالج لعينيه مستلقياً لازمة ولا قائل بذلك.

وَالجَوَاب: لا قائل بذلك قبل المعالجة، وَأَمَّا بعد العلاج فيشبه معنى الوجوب بما فيه من ارتكاب الضرر وتفويت البصر، وذلك هو موضع

القياس.

واختج المانعون بأن فرض القيام في الصلاة ثابت فلا يسقطه إِلَّا

عذر علم من جهة الشارع.

قلنا: قد علم ذلك من قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ..

اختج المكرّهون: بأن ابن عبّاس أراد معالجة عينه فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أرأيتَ لَو متَّ في السبع كَيف تصنع بالصلاة؟» فترك معالجة عينيه.

وَالجَوَاب: أن الناس على مراتب: فمنهم من لا يسترقي ولا يكتوي

(1) سورة البقرة، الآية: 239

٢٬٥٤٤ / ٥٬٣٧١