معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٣١

كتاب الصلاة

331

فإِن لَمْ يَحفظ الصَّلاة فليكبِّر لكُلّ صلاة خمس تكبيرات، وَقِيلَ: ستّاً، وَقِيلَ: غير ذلك.

وَأَمَّا استقبال القبلة فعليه أن يستقبلها حال الإحرام ثُمَّ يَمضي على صلاته. وإن استدارت السفينة ليس له أن يتحوَّل بعد الإحرام ولا أن يُمسك عن العمل حَتَّى ترجع إلى القبلة. وَقِيلَ: له أن يتحول إليها. والأوّل أكثر وأولى قياساً على الصَّلاة على الراحلة، وعليه فإن

تحول انتقضت صلاته، وكذلك إذا أمسك عن العمل

وخرج بعض المتأخّرين فيه قولا بعدم النقض إذا تَحوَّل متأولاً، بناء

على قول من يجعل الجاهل بمنزلة الناسي.

وإن توجّه إلى القبلة حين ما قام إلى الصَّلَاة فله أن يعيد النظر في القبلة عند الإحرام احتياطاً وحزماً، وليس عليه ذلك؛ لأَنَّهُ في الحكم مستقبل لها حَتَّى يعلم أنه زال عنها. أَنَّهُ

كذا قال بعض المُتَأَخِّرين - وأظنُّه أبا نبهان قال: - وإن قيل بلزومه حال ما أراد الإحرام لَمْ أبعده من الصواب في الرأي؛ لأنَّه موضع الدخول فيها بالإجماع.

وإن جمع الصلاتين فأحرم إلى القبلة في الصَّلاة الأولى ثُمَّ استدارت قبل أن يدخل في الثانية: فقِيلَ: يُحرم في الأخرى إلى القبلة أيضاً بناء على القول بأَنَّهُما صلاتان. وَقِيلَ: لا يلزمه التحوُّل إليها؛ لأَنَّهُما صلاة واحدة. والصحيح عندي وجوب التحوُّل للثانية / 260/ أيضاً على كُلِّ حال، ولا أرى للقول بعدم التحوُّل وجهاً، ولا يصح بناؤه على القول بأَنَّهُما صلاة واحدة؛ إذ ليس المراد من ذلك أن الثانية تدخل تحت الأولى حَتَّى

٢٬٥٥١ / ٥٬٣٧١