معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٦

356

معارج الآمال - الجزء الرابع

وعلى هذا فيكون النكال دون التعزير والأدب فوقه، والاختلاف

في التسمية لفظي.

احتج القائلون: بأَنَّهُ يقتل بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصلوة (1) الآية، وابنهيه لا عن قتل المُصَلِّين» (2). فالمفهوم من الآية والحديث ثبوت قتل غير المُصَلِّين.

وأيضاً: فقد قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا / 277 / فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا»، ومِنَ المَعلُوم أن من حقها أداء الصَّلَاة.

وأيضاً: فتارك الإيمان وهو المُرتَد يُقتَل بعد الامتناع عن التوبة إجماعاً، فيجب أن يكون تارك الصَّلاة، مثله، بجامع أن كُلا من الإيمان والصَّلَاة حال لا يقوم مقامه غيره، مع قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاة» (3).

اختج الآخرون بقوله: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنّى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ (4)،

قالوا: وَلَمْ يذكر الصَّلَاة.

(1) سورة التوبة، الآية: 5.

(2) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين

6

ر 4928، 282/ 4. والدارقطني مثله كتاب العيدين باب التشديد في ترك الصلاة. . .، ر 1740، 37/ 2.

(3) سبق تخريجه في حديث: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبدِ وَالْكُفْرِ … ».

(4) رواه أبو داود عن أبي أمامة بلفظه كتاب الديات، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم،

=

٢٬٥٧٦ / ٥٬٣٧١