الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٧كتاب الصلاة
357
قالوا: وَأَيضاً: فتارك الصوم لا يُقتل باتفاق، والصَّلاة مثله. واحْتجَّ أبو مُحَمَّد بإجماع الأمة أن مؤخر الحج والصيام والزكاة لا قتل عليه، قال: وَإِذَا لَمْ يَجب عَلَى تارك الزكاة قتل كان تارك الصلاة مثله، قال: والذين قتلهم أبو بكر على الزكاة جحدوا فرضها، ولو أقروا
لَمْ يقتلهم.
والجواب عن الأَوَّل: أن تارك الصَّلَاة كافر نعمة فهو داخل تحت الكفر بعد الإيمان، وإن أريد بالكفر الشرك فقط، فالحصر في الحديث معارض بقوله تعالى: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ (1)، فقد ثبت القتل بالبغي وليس هو من الشرك.
والجواب عن الثاني بالفرق بين الصوم والصَّلَاة: فقد قَالَ بَعضُهُم: إن تارك الصوم لا يقتل؛ لأنَّ الصوم قد يُجبر ويصلح بالمال في حال من الأحوال، وليس كذَلِكَ غيره.
وكأَنَّهُ أراد بذَلِكَ حالة العجز عن الصيام بالكبر، فإن الكبير يطعم عن
كُلّ يوم مسكيناً ولا كذَلِكَ الصَّلَاة.
والجَوَاب عَن احتجاج أبي مُحَمَّد: أن الإجماع الذي نقله ـ إن صح - فهو في مؤخر الحَجّ والصوم والزكاة لا في تاركها، فإنَّ تأخير الحَجّ والزكاة إذا لَمْ يطالبها / 278/ الإمام مُمكن عَلَى قول من يرى أن وقتها العمر، وكذَلِكَ تأخير الصيام في حالة السفر والمرض.
=
ر 4502، 170/ 4. والترمذي، مثله بلفظ قريب کتاب الفتن باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، ر 2158، 400/ 4.
(1) سورة الحجرات، الآية: 9.