الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨358
معارج الآمال - الجزء الرابع
وبيان ذَلِكَ: أن التأخير غير الترك؛ لأَنَّ الترك لا يكون إِلَّا محجوراً، والتأخير يكون جائزاً ويكون محجوراً.
فإن صح الإجماع حمل على التأخير الجائز، فكان الواجب على أبي مُحَمَّد أن يقيس تأخير الصَّلَاة عن أَوَّل وقتها إلى آخر الوقت عَلَى تأخير الزكاة لا أن يقيس الترك عَلَى التأخير.
وبيان ذَلِكَ: أن مؤخّر الزكاة من وقت إلى وقت إنَّما أخرها إلى وقت يجوز له عند بعضهم، فالعمر للزكاة كالوقت المحدود للصلاة. وَأَمَّا احتجاجه بقول أبي بكر: «الأقتلنَّ من فرَّق بين الصَّلاة والزكاة»
فهو حُجَّة عليه لا له.
الله
وَأَمَّا قوله: «والذين قتلهم أبو بكر عَلَى الزكاة جحدوا فرضها» فليس بشيء؛؛ الله لأنَّ قتاله ه إيَّاهم إنَّما كان عَلَى منع الزكاة لا على إنكارها، وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قبض صلى الله عليه وسلم وانتشر خبر وفاته، ارتد عامة العرب إلَّا أهل مكة والمدينة والبحرين من عبد القيس، ومَنَعَ بعضهم الزكاة وهم أبو بكر بقتالهم فكره ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر: «كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ»، قال له أبو بكر: «أليس قد قال: «إِلَّا بحقها ومن حقها إقامة الصَّلاة وإيتاء الزكاة، والله لو منعوني يُؤَدُّونَه إلى رسول الله لقاتلتهم عَلَى منعه ولو خذلني الناس كُلّهم لجاهدتهم بنفسي، فقال عمر بن الخَطَّاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أَنَّهُ الحَقِّ».
عقالاً كانوا