الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤معارج الآمال - الجزء الرابع
لَمْ ينو أَنَّهُ إمام له؛ لأَنَّهُ لا يَكُون إماماً له عَلَى الإطلاق إِلَّا بنية؛ لأَنَّ الأعمال بالنيات، وَإِذَا لَمْ تكن صَلَاة المُنفَرد إلَّا بنيَّة، فكذَلِكَ لا تكون الجَمَاعَة إلَّا بنية.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تتمُّ، واستحسنه أبو نبهان؛ لأنَّه داخل في عموم ما نَواه بالتقدم للإمامة فهو لمن حضره ولمن يأتي من بعد.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الإِمَام في موضع إمامته المعروف بها من بقعته من مسجد وغيره حسن أن يَكُون إماماً لكُلّ من دخل معه من رجل وامرأة، حَتَّى يعلم المُصَلِّي الذي خلفه أن نيته غير ذَلِكَ. وإن لم يكن إماماً في تلك البقعة فحسن أن لا تثبت إمامته بمن صَلَّى خلفه، إِلَّا إِذَا اعتقد الإمامة، أو يعلم الداخل أنَّهُ جعل نفسه إماماً.
وَأَقُولُ: إِنَّه يَجُوز الدخول في صَلَاة من يجهر بالصَّلَاة / 288/ مطلقاً؛ لأنَّ الجهر في الفريضة لا يَجُوز إِلَّا للإمام، فإذا جهر دلَّ عَلَى أَنَّهُ
إمام.
قال أبو عبد الله: إِذَا أقام الرجل الصَّلَاة في المَسجِد فنوى أَنَّهُ إمام لمن يأتي فليجهر بالتكبير في صلاة النهار وبالقراءة والتكبير في صلاة الليل، فإن لم يجهر فلا نقض عَلَيْهِ، وذَلِكَ إِذَا لَمْ يصل معه أحد، فَأَمَّا إِذَا صَلَّى معه أحد فَلَابُدَّ من الجهر.
قُلتُ: وَأَمَّا النافلة فأوسع لحديث ابن عباس قال: «بتُ عِنْدَ خالتي فقام النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي من الليل فَقُمتُ عَن يساره فأخذَ بِرأْسِي فَأَقامَنِي عَن
يمينه» (1).
(1) رواه الربيع، ببعض معناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب الإمامة في النوافل، ر 203، =