الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠معارج الآمال - الجزء الرابع
فهذه الأعذار التي يسقط بِهَا فرض الجَمَاعَة، فإذا تَجشَّمها أحد أو تَجشَّم بعضها لطلب فضيلة الجَمَاعَة فقد حاز بذَلِكَ العُلى والكرم؛ لأَنَّ هذه الأعذار غير مانعة من الحُضُور بل رافعة للوجوب.
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: بَشِّرِ المَشَّائِينَ فِي الظُّلَم إِلَى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوم القِيَامَةِ». وعن عبد الله بن مسعود قال: «لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصَّلَاة إِلَّا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كَانَ المريض ليمشي بين الرَّجلين حَتَّى يأتِي الصَّلَاة».
لكن إِذَا كَانَ العذر خوف أذى الجَمَاعَة من نتن الريح فَإِنَّه يُمنع من الحُضُور إِذَا أفضى ذَلِكَ إلى ضرر الغير لِما تَقدَّم في الجزء الثالث من منع
أكل الثوم والبصل من حضور الصَّلاة والدخول في المَسجِد
فهذه جملة أحكام الجَمَاعَة في الصَّلَاة، وسيأتي بسطها في
المَسَائِل:
المَسْأَلَة الْأُوْلَى
في حُكم الجَمَاعَة في الصَّلَوَاتِ الخَمس
وقد اتَّفَقُوا أَنَّها في الجُمعة فرض عَين عَلَى من وجبت عَلَيْهِ الجمعة.
واختَلَفُوا في غيرها:
فذهب الأكثر: إلى أَنَّهَا فرض عَلَى الكفاية.
وَقِيلَ: فرض عين، وهو قول ابن عبّاس ومال إليه أبو سعيد.
(1) انظرها في: الأمر المتمم للعشرين من المسألة الأولى في: باب الأمكنة التي يُصلَّى فِيهَا
والتي لا يصلى فيها.