معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٣٨١

كتاب الصلاة

381

وَقِيلَ: سنَّة، وهو ظاهر كلام ابن مسعود الله وعَلَيْهِ مشهور

المالكية.

ثُمَّ اختلف القائلون بأنَّها فرض عَلَى الكفاية:

فمنهم من قال: يُجزئ قيام البعض من أهل المصر عن البعض. وقَالَ / 293 / بَعضُهُم: لا يُجزئ حَتَّى يَكُون في القرية من يقوم

بالجَمَاعَة.

وَقِيلَ: عَلَى كُلِّ أهل مسجد أن يعمروا مسجدهم بالجَمَاعَة إِذَا قدروا عَلَى ذَلِكَ، ولا يسعهم تضييع الجَمَاعَة في مسجدهم، كَانَ في القرية من يقوم بها أو لَمْ يكن.

وَأَمَّا القائلون بأنَّهَا فرض عين فقالوا: إن الاثنين إِذَا كَانَا غير مسافرين تلزمهما الجَمَاعَة؛ لأَنَّهُما مُخاطبان بأداء فرض الصَّلَاة جَمَاعَة عِنْدَ القدرة عَلَى ذَلِكَ. وَقِيلَ: تلزم المُسَافِرين أيضاً.

اختج القائلون بأنَّها فرض كفاية بحديث أنس أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الصَّلَاةُ في الجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِن صَلَاةِ الفَةٌ بِسَبْعِ وَعِشْرِينَ دَرَجَة».

وافتقد

رسول الله عليه في صلاة الصبح فدخل على فاطمة فقال: «مَا شَغَلَ ابن عمك؟ فقالت: بات يُصَلِّي فَلَمَّا طلع الفجر صَلَّى واضطجع فقال: «لَو صَلَّى فِي الجَمَاعَةِ لَكَانَ أَفضَل».

فهذا والذي قبله يَدُلَّان عَلَى أن صَلَاة المُنفَرِد تامَّة، ولكنَّ الجَمَاعَة

أفضل منها.

وَأَمَّا القائلون منهم: بأَنَّهَا عَلَى أهل القرية فحجَّتهم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِن ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ أَو بَدوِ لَا تُقَامُ فِيهِم الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحوَذَ عَلَيْهِم الشيطانُ،

٢٬٦٠٠ / ٥٬٣٧١