الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨معارج الآمال - الجزء الرابع
408
كَذِيبِ الغَنَمِ يَأخُذُ القَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَالشَّارِدَةَ، وَإِيَّاكُم وَالشِّعَابِ، وَعَلَيكُم
بِالعَامَّة وَالجَمَاعَةِ وَالمَسَاجِد» (1).
أجاب الشيخ عامر الله عن أحاديث الحثّ عَلَى الجَمَاعَة فِي الصَّلَاة بأن ذَلِكَ في زمان الناس كُلّهم صالِحون، وإن كَانَ فيهم من لا يخاف الله فهو مقهور ذليل، وَأَمَّا في زمان الفساد فليس حال أحسن للمسلم من
الكتمان.
قال ابن مسعود ه: إِذَا» أدركت ذَلِكَ الزمان فكف يديك ولسانك عن المعونة. قال: وكن كابن لبون لا ظهر فيركب، ولا ضرع فيحلب». قال: «وكن كَحِلسِ مِن أحلاس بيتك، واعتزل الناس وما هم فيه». وقال أيضاً: «ألا ففروا من الفتنة كَما تفرُّ الوحوش بأولادها، ألَا فَالحَذر ثُمَّ الحذر، فَإِنَّه لن ينجو من الفتنة إِلَّا مَن ضاجع الذلّ، ولأن يقال لك:
ذليل، خير من أن يقال لك: إنَّك من أصحاب السعير. / 313/
وفيه أن الأحاديث مطلقة ولا يكفي كَلَام ابن مسعود لتقييدها. سَلَّمنَا، فَكَلام ابن مسعود ليس في ترك الجماعات للصَّلَاة، وَإِنَّمَا هو في الكفّ عن الفتنة، وهو مسلَّم عِنْدَ الكُل، إذ لا يجوز الدخول في
الفتنة إجماعاً. سَلَّمنَا، فغاية ما فيه سقوط الوجوب لحضور الجَمَاعَة في الزمان الذي يخاف الإنسان فيه على نفسه أو دينه، فهو كأحد الأعذار المبيحة لترك الجَمَاعَة، فمن أين ثبت تفضيل الترك عَلَى الحُضُور؟!، والله أعلم.
6
(1) رواه أحمد، بلفظ قريب (22082، 232/ 5. والطبراني في الكبير، مثله، ر 344،
164/ 20