الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩كتاب الصلاة
409
وأجاب الغزالي عن الآيتين: بأنَّ المُرَاد تفرّق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب الله وأصول الشريعة والمُرَاد بالألفة نزع الغوائل من الصدور، وهي الأسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات. وفيه أن الآيتين غير مقصورتين عَلَى ما ذكر، فَإِنَّهما يدلان عَلَى ذَلِكَ بالعبارة وعلى منع تفرُّق الأجسام بالإشارة.
ثُمَّ إِنَّه لا يتأتى الائتلاف القلبي مع تفرُّق الأشخاص، وليت شعري متى يتيسر ذَلِكَ وهم لا يعرف بعضهم بعضاً، ويفر أحدهم من الآخر فراره من السبع.
ثُمَّ إِنَّ حال الرسل في ابتداء أمرهم شاهد لتفضيل الخلطة، فَإِنَّهم يبعثون في قوم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فيُكلفون المُقَام بينهم عَلَى شدة تأذيهم، فلو كَانَت العزلة خيراً لاختارها ربُّنا تعالى لصفوته من خلقه.
فإن قيل: للأنبياء حكم يخصهم بخلاف غيرهم.
قُلتُ: أَمَّا في
هذه الخصلة / 314/ فقد أمرنا باتباعهم، والحكمة
المطلوبة من خلطتهم (وهي دعاء الخلق إلى الحَقِّ) مطلوبة منَّا أيضاً، والله
أعلم.
وأجاب الغزالي أيضاً عن حديث: المُؤْمِنُ إِلفٌ مَأْلُوفٌ … إلخ»:
بأَنَّهُ إشارة إلى مذمَّة سوء الخلق التي تمتنع بسببه المآلفة، ولا يدخل تحته
الحسن الخلق.
قُلتُ: ومن سوء الخلق الإعراض عن الناس بالكُلّية.
وأجاب عن حديث الرجل الذي أتى الجبل … الخ: أن ظاهر