المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣مسائل النية
263
ولَمَّا فَرغ من بَيَان ما تَكُون حُجَّته من طَرِيق العَقْل، ومِن بَيَان ما تَكُون حجّته من طريق السمع، أخَذ يُبَيِّن أَنَّ:
الحَاكِم بِهَذَا كُلّه هو الشَّرْعُ لا العَقْلِ، فَقَالَ:
فحَاكِمُ الشَّرْع قَضى بما جَرَى لَا العَقْلُ يَا ذَا فَاتَرُكَنْ عَنكَ المِرا فَإِنَّهُ وَإِن يَكُن يَستَحِسنُ أَشْيَا وأَشْيَاءَ لَهَا يَستَهجِنُ فذاك باعتبارِ مَا لِلطبعِ مُلائِم لَا بِاعتبارِ الشَّرْع وَرُبَّمَا أدركَ وَصفَ الـ ص وصِفَةَ الكمال فيما يُحصي لَكِنَّهُ لَا بِاعتبارمَابِه تَکلِيفه الذي أتَى مِن رَبِّه فَإِنَّهُ وَإِن يَكُنْ يَعرِفُ ما مرَّفَلِلإِيجَابُ نَهجٌ عُلما/ 85/ إذ لَيسَ كُلُّ مَا يَصحُ عِلمُه يَكُون واجباً عَلَينا حُكمُه فَسَقط الدَّورُ الذِي قَد ذُكرًا وثَبتَ الحَقُّ الذِي قَد بَهَرا يَعنِي: أَنَّ الشَّرْعَ هو الذِي حَكم بتكليفِ المُكَلَّفَ مِن الخلقِ، وَبِالزام الأُمُورِ العَقْليَّة مع إدراكِ العَقْل لَها ومعرفتِه إِيَّاها، وبإلزام الأُمُورِ السمعية مع قِيَامِ حُجَّة السمع بِهَا.
فجَعَلَ الشَّرْعُ العباداتِ نَوعَين:
أَحَدُهُما: تَقُومُ حَجَّته مِن العَقْل: وَهُوَ الأُمُورُ المَعقُولَة الوَاجِبة في
حقه تَعَالَى، والثابتة له، والمستحيلة في حقه.
وثانيهما: تَقُومُ حَجَّته بالسمع: وَهُوَ ما عَدا ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالْأَحْكَام.