معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٥

كتاب الصلاة

435

المَسْأَلَة السابعة

في إمامة الصَّبِيَّ بالبالغ إِذَا كَانَ مُختتناً مُميَّزاً حافظاً للصَّلَاة

أَمَّا مَن لَمْ يكن كذلِكَ فلا يؤم بأحد.

وقد اختَلَفُوا في إمامته إذا جمع تلك الصفات:

فأكثر القول عندنا: أَنَّهَا لا تَجُوز بالبالغ، وبه قال أبو حنيفة ومالك

وأحمد من قومنا. وَقِيلَ: تَجُوز إِذَا كَانَ مراهقاً، إعطاء للمراهق حكم البالغ. وَقِيلَ: تَجُوز إِذَا كَانَ مُميّزاً، أَمَّا غير المُمَيِّز فصلاته باطلة بفقدان النِّيَّة، وعَلَيْهِ الشافعية.

،

وَقِيلَ: تَجُوز في النفل دون الفرض واختاره بعضهم. وقال الزهري: إن اضطروا إليه أمهم، ومال إليه أبو سعيد لقول عمر بن الخَطَّاب: «الصَّلَاة عَلَى مَن عقل، والصوم عَلَى مَن أطاق» (يَعنِي: من الصبيان). قال: ولثبوت معنى الجَمَاعَة لئلا تتعطّل.

وَقِيلَ: إن الجمعة لا تُجزئ خلف الغُلَام إِذَا لَمْ يَحتلم، ويؤمهم في سائر الصَّلوات، ونسبه ابن المُنذِر إلى الشافعي قال: وكَانَ قبل ذَلِكَ يقول: ومن أجزت إمامته في المكتوبة أجزت إمامته في الجمع والأعياد، غير أني أكره فيهما إمامة غير الولي.

وبالجملة: فالخلاف فيها ثابت عِنْدَ أصحابنا وعند قومنا في الفرض والنفل. وأكثر أصحابنا على منعها بالبالغين كما تَقدَّم. والحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ قول ابن مسعود: لا يؤمُ الغُلَام الذِي لا يَجب عَلَيْهِ الحُدُود. وقول ابن

٢٬٦٥٤ / ٥٬٣٧١