الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٤434
معارج الآمال - الجزء الرابع
محاريب المساجد من الدلائل، وأن الاثنين أو الواحد حُجَّة في ذلك، فهذا الأعمى بين محراب وجَمَاعَة، فهو عن التحرِّي بمراحل. سَلَّمنا، فمن وراءه متيقنون أَنَّهُ مستقبل لَهَا، وَإِنَّمَا يُمنع اتِّباع
المُتحَرِّي لِمَن لَمْ يعلم إصابته.
سَلَّمنا، فهو قياس مَع ورود النصّ لِما تَقدَّم من استخلاف ابن أم
مكتوم على الناس، ومن إمامة عتبان بن مالك.
قال أبو سعيد: استخلاف ابن أم مكتوم تدخله العِلَل؛ لأنَّه قد قِيلَ:
إِنَّمَا جعله يعلم الناس دينهم. قلتُ: وصريح الرواية / 335/ المتقدمة أَنَّهُ استخلفه يؤم الناس، ولا ينافيه ما قيل إنه جعله يعلمهم أمر دينهم؛ إذ يُمكن أن يَكُون قد جعل له ذلِكَ كُلّه. وقد تَقدَّم أَنَّهُ استخلفه ثلاث عشرة مرَّة، والله أعلم.
يوجب ذَلِكَ وَإِنَّمَا
والجَوَاب عن احتجاج أبي مُحَمَّد: أن الحديث لا فيه إرشاد إلى الأفضل، كيف وأبو مُحَمَّد بنفسه نقل الإجماع أن إمامة من يُحسن الصَّلاة وما يلزم فيها من قراءة وغيرها جائزة وإن كَانَ في المَأْمُومِين من هو أقرأ منه أو أكبر سنّاً، وهذا ينقض عَلَيْهِ استدلاله بالحديث. وَأَمَّا المَرأَة فَإِنَّها إِنَّمَا لَمْ تصلح إماماً للرجال لأمر خاص بها لا
يتعداها إلى غيرها، قد تقدَّمت أدلة الخصوصية، والله أعلم.