الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٧كتاب الصلاة
437
اختج المجوّزون لإمامته مطلقاً: بأن عمرو بن سلمة كَانَ يؤم قومه
عَلَى عَهْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ستّ أَو سَبع سنين» (1).
وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ ليس بمسموع من النبي صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا قدَّموه باجتهاد منهم؛ لقول عمرو المذكور: «فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآناً مني لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم … إلخ. فكيف يستدل بفعل الصَّبِيَّ عَلَى
الجَوَاز.
قال بعض الحنفية والعجب من الشافعية أَنَّهُم لَمْ يَجعلوا قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهم من كبار الصحابة حُجَّة واستدلوا /// بفعل صبي هذا حاله.
ينكره.
وفيه أن مَحَلَّ الاستدلال عدم النكير في زمانه.
ويُجاب بأن عدم النكير حُجَّة أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به فلم النَّبِيِّ
أَمَّا إِذَا لَمْ يصحٌ ذَلِكَ فلا دليل فيه؛ إذ ليس كُلّ ما وقع في عصره
حُجَّة، بل الحُجَّة قوله وفعله وتقريره، والله أعلم.
وَأَمَّا المُجَوِّزُون: لإمامته في النافلة فَإِنَّهُم رأوا أن الصَّبِيَّ متنفّل حيث
لَمْ يكن عَلَيْهِ، فرض، وصلاة المتنفّل بالمُتنفّل جائزة.
وَأَمَّا قول الشافعي إِنَّ الجمعة لا تُجزئ خلفه فلأَنَّ الجمعة أحد
(1) رواه البخاري، عن عمرو بن سلمة بمعناه كتاب المغازي، باب من شهد الفتح، ر 4302، 113/ 5. والدارقطني مثله كتاب الوتر، باب صفة القنوت وبيان مواضعه،
ر 1689، 27/ 2.
،